عباس حسن
131
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
غير - اسم محض « 1 » ، يدل على مخالفة ما قبله لما بعده في ذاته ، وحقيقة تكوينه ، أو في وصف من الأوصاف العرضية التي تطرأ على الذات . فمثال الأول : ( الحيوان غير النبات ، ) أي : ذات الحيوان وحقيقته الأصلية مخالفة لذات النبات ولحقيقته الأصلية . ومثال الثاني ؛ ( خرج الفائز بوجه غير الذي دخل به ، ونظر للأمر بعين غير التي كان ينظر بها . ) فليس المراد أن ذات الوجه وحقيقته قد تغيرت ، ولا أن ذات العين وحقيقتها استحالت فصارت شيئا مغايرا للأولى مغايرة تامة ، وإنما المراد أن الوجه طرأ على ظاهره أمر عرضىّ ؛ كالسرور ، والانشراح والإشراق . . . و . . . وأن العين طرأ عليها صفة جديدة عرضية ؛ كالثبات ، والصفاء ، وعدم الحركة الزائغة المضطربة . . . و « غير » في أكثر أحوالها « 2 » - ملازمة للإضافة ؛ إمّا لفظا ومعنى معا ؛ كالأمثلة السابقة ، وكقول القائل : ( غيرى على السّلوان قادر . . . ) وإما معنى فقط ؛ ولهذه الحالة صورتان : الأولى : أن يحذف المضاف إليه بشرط أن يكون معلوما ، ملحوظا لفظه في النية والتقدير ، كأنه مذكور ، وأن تكون كلمة : « غير » مسبوقة بإحدى أداتى النفي : « ليس » أو : « لا » « 3 » دون غيرهما من ألفاظ النفي ؛ نحو : ( شبح الفقر غاد ورائح على ثلاثة ليس غير ؛ مسرف ، ومقامر ، وعاطل ، ) أي : ليس غير الثلاثة . ونحو : ( الصبر صبران لا غير ؛ صبر تجلّد يكون من القوىّ المرهوب ،
--> ( 1 ) اسم محض ، أي : لا ظرفيه فيه . وتدخل في عداد الأسماء غير التامة ( وهي : الأسماء الدالة على الغايات بالمعنى المشروح في هامش 141 ؛ مثل : قبل ، وبعد ، وأشباههما - ولتلك الأسماء غير التامة إشارة عابرة في رقم 2 من هامش ص 142 ورقم 4 من هامش ص 165 وقد سبقت الإشارة إلى : « غير » وإلى أحكام أخرى تختص بالأسماء المبهمة ؛ كتعرفها بالإضافة وعدم تعرفها وعدم دخول « أل » عليها مع تفصيل الكلام على « غير . » من هذه الناحية . ( في ص 24 و 66 و 80 و 132 . وإلى أشهر وجوه استعمالها بمناسبة أخرى في ج 2 باب الاستثناء ص 268 م 82 ، وص 273 ، وما بعدهما ) . ( 2 ) لأنها قد تنقطع عن الإضافة لفظا ومعنى في إحدى حالاتها ، كما سيجئ في الصورة الثالثة ص 133 . ( 3 ) يعارض بعض النحاة في : « لا » النافية ، ويرى الاقتصار على : « ليس » دون سواها من أدوات النفي . ولكن الثقات يبيحون تقديم « لا » النافية ، ويدفعون معارضته بالمنقول الصحيح من كلام العرب . ويجيزون القياس عليه ؛ سواء أكانت : « لا » نافية للجنس أم نافية لغيره ؛ فالشرط أن تكون نافية مطلقا .