عباس حسن

129

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ا - قد تكون « مع » بمعنى : « جميع ، أي : « كلّ » - كما عرفنا - فهل يتساويان في المعنى تماما ؟ . قال اللغويون : إن الأساس في كلمة : « مع » هو أن تدل على اتحاد الوقت بين الشيئين ، أو الأشياء ، ما لم تقم قرينة على عدم الاتحاد ؛ كالقرينة التي في قول امرئ القيس يصف حصانه : « مكرّ ، مفرّ ، مقبل ، مدبر ، معا » . . . ، لاستحالة الكرّ والفرّ ، والإقبال والإدبار في وقت واحد « 1 » . أما كلمة « جميع » فقد تقوم معها القرينة التي توجب الاتحاد الزمنى ، أو تمنعه ، أو تجيزه . ففي مثل : ( تتحرك كواكب المجموعة الشمسية جميعا ) . . . يكون التحرك واقعا لا محالة في وقت واحد ؛ بخلاف : تزور الشمس والقمر جميعا غرفتى ظهرا ، فإن اتحاد الوقت محال . أما في مثل : زرني عمى وخالى جميعا ؛ فيجوز الاتحاد وعدمه . فالفرق بين أكلنا معا وأكلنا جميعا . . . ، أن : « معا » يفيد الاجتماع في حال الفعل وزمنه . وأن « جميعا » هو بمعنى : « كلنا » سواء اجتمعنا في زمن الفعل أم لا . ب - لا طائل فيما يدور بين النحاة من جدل حول الأصل الأول لكلمة : « مع » الباقية على ظرفيتها ؛ أهي ثنائية الوضع منذ جرت على ألسنة العرب الأوائل ؟ أم ثلاثية الوضع ، قد حذف حرفها الأخير « الثالث » ، وأن أصلها : معي ، فلما نقصت بحذف حرفها الأخير ( الياء ) سميت منقوصة « 2 » لذلك ؟ أم أن بعض أنواعها ثنائى ، وبعضا ثلاثي ؟ . آراء متعددة خيرها الرأي القائل : إن الباقية على ظرفيتها ثنائية الأصل ، معربة ، منونة ، ويحذف التنوين عند الإضافة ، فإذا لم تضف - أحيانا - وكانت منونة منصوبة فهي ظرف باق على ظرفيته - في بعض الآراء - ، متعلق

--> ( 1 ) انظر ما يتصل بهذا معنى وضبطا ، في ص 126 وهامشها . ( 2 ) المراد بالمنقوص هنا ما حذف منه الحرف الأخير ، لعلة صرفية أو لغير علة . وهو غير المنقوص الذي مر في باب الإعراب والبناء ج 1 ص 124 م 15 .