عباس حسن

81

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

كالذي في قوله تعالى : « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ » ، لأن الزمن الذي رفعت فيه القواعد كان سابقا على نزول الآية بما اشتملت عليه من مضارع وغيره . فلو وضع الماضي الحقيقي الزمن هنا مكان المضارع ما تغير المعنى « 1 » . . . وسبب هذا الوجوب أن « إذ » - في الأغلب - ظرف للزمن الماضي المبهم ؛ فيجب أن يماثلها المضاف إليه في نوع الزمن : كي لا يقع بينهما تعارض ، وأن يماثلها عاملها أيضا ؛ ولهذا قالوا : ( إن الجملة المضارعية لا تقع « مضافا إليه » بعدها ، إلا حين يكون المضارع ماضي المعنى ، فيكون في ظاهره مضارعا وفي معناه ماضيا « 2 » ؛ . . . كالآية ، وأن عاملها لا بد أن يكون دالا على الماضي ؛ إذ لا يعمل فيما يدل على الماضي إلا مثله ) . هذا إن أضيفت لجملة فعلية ، أما إن أضيفت لجملة اسمية فيجب - وقيل : لا يجب ، وإنما يستحسن - أن يكون معنى هذه الجملة الاسمية قد تحقق قبل النطق بها ، أو أنه سيتحقق في المستقبل على وجه لا شك فيه « 1 » . ومن المستقبح - وقيل : من الممنوع - أن يكون خبر المبتدأ في هذه الجملة الاسمية -

--> ( 1 و 1 ) الأغلب أن « إذ » ظرف للماضى المبهم ، وقد تكون - على الأصح - هي ونظيراتها ، ظرفا للزمن المستقبل بمعنى : « إذا » حين تقوم القرينة الدالة عليه ؛ كالتي في قوله تعالى : « الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ ، وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ؛ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ ، يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ . . . » فكلمة « إذ » في الآية ظرف للمستقبل بمعنى : « إذا » التي للظرف المستقبل ، بقرينة أن الوصف ليوم القيامة ، وبقرينة المضارع قبلها . أو يقال في الآية ونظائرها : لما كان المعنى بعدها محقق الوقوع . - اعتبروا زمنه بمنزلة الماضي تأويلا ، فهو من تنزيل المستقبل المضمون تحققه منزلة الماضي ، ويلجئون إليه لسبب بلاغى ؛ هو : القطع بأنه آت لا محالة . وغاية الرأيين واحدة . وعلى هذا تكون « إذ » الظرفية للزمن الماضي إما حقيقة لفظا ومعنى ، أو معنى فقط ، وإما تأويلا حين يكون المضاف إليه جملة مضارعية زمنها مستقبل ، ومعناها مضمون الوقوع ، أو جملة اسمية مضمونة التحقق . أو نقول : إنها بمعنى : « إذا » في هاتين الحالتين . ( انظر « ج » ص 85 و « ه » من ص 87 ) . ( 2 ) ولو تأويلا ، بأن يكون معناه محقق الوقوع ، لا شك في أنه سيتحقق حتما - طبقا لما سبق في رقم 1 - كآية الروم ، ( وهي مذكورة بتمامها في رقم 3 من هامش الصفحة الآتية ) وتتضمن أنهم غلبوا ، ولكنهم سيغلبون بعد ذلك في بضع سنين . ثم قال : « ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللّه » ، أي : ويوم إذ يغلبون . والمضارع هنا سيتحقق معناه في المستقبل ، لأن خبر اللّه عن شئ مستقبل لابد أن يتحقق .