عباس حسن

82

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

جملة ما ضوية ؛ كالتي في قولنا : حضرت إذا الجو اعتدل - كما سنعرف - « 1 » . ويجوز قطعها عن الإضافة لفظا لا معنى ؛ فيحذف المضاف إليه ( وهو ؛ الجملة ، ويجئ التنوين عوضا عن هذه الجملة المحذوفة ، كقوله تعالى : « وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ . . . » « 2 » والأصل قبل الحذف : ويوم إذ يغلبون « 3 » يفرح المؤمنون بنصر اللّه « 4 » . . . وقطع « إذ » عن الإضافة لفظا إنما يقع - في الغالب - حين تقع « مضافا إليه » والمضاف اسم زمان ؛ نحو : يومئذ . . . - حينئذ . . . - ساعتئذ . . . ومن النادر الذي لا يقاس عليه غير هذا ؛ كما في قول الشاعر : نهيتك عن طلابك أمّ عمرو * بعافية وأنت إذ « 5 » . . . صحيح والأشهر في « الذال » عند التنوين تحريكها بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين .

--> ( 1 ) في « ج » ص 85 . حيث بيان السبب . ( 2 ) وقد يحذف شطر الجملة الواقعة مضافا إليه ، مع ملاحظة هذا المحذوف ، وتخيل وجوده ، إذ لا يتم المعنى إلا به ؛ كقول الشاعر : كانت منازل ألّاف عهدتهمو * إذ نحن - إذ ذاك - دون النّاس إخوانا فالتقدير : عهدتهم إخوانا دون الناس إذ نحن إذ ذاك متحابون . فكلمة : « إذ » الأولى ظرف للفعل : « عهد » ، و « إخوانا » : مفعوله . و « نحن » مبتدأ ، خبره محذوف ، تقديره : متآلفون . والجملة من المبتدأ والخبر في محل جر هي المضاف إليه . أما المضاف فكلمة : « إذ » الأولى أما كلمة : « إذ » الثانية فظرف للخبر المحذوف ، وهي مضاف ، و « ذا » مبتدأ ، خبره محذوف ، والتقدير : « كذلك » ، والجملة من المبتدأ وخبره المحذوف هي المضاف إليه ؛ فالأصل ؛ إذ ذاك واقع ، أو : كائن . . . ومثله : « والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا » ، أي : إذ ذاك كذلك ؛ فليست مضافة لمفرد وإلا لم يتم المعنى الأساسي . ( 3 ) راجع الآية كاملة أول سورة الروم ونصها : ( ألم . غلبت الرّوم في أدنى الأرض ، وهم من بعد غلبهم سيغلبون ، في بضع سنين ، للّه الأمر من قبل ومن بعد ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللّه ) . ( 4 ) انظر رقم 1 و 2 من هامش ص 81 . ( 5 ) التقدير : وأنت إذ نهيتك . . .