عباس حسن
80
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
عليها بالشذوذ ، ويؤيده أن بعض النحاة - بناء على هذا المسموع - يجيز فتح همزة « أنّ » بعدها ، فتكون « حيث » في هذه الحالة مضافة ، داخلة على المفرد ؛ وهو : « المصدر المنسبك من « أنّ » مع معموليها » . كما يجيز كسر همزة « إنّ » ؛ فتكون داخلة على جملة ؛ هي : « المضاف إليه » . وهذا رأى سديد ، فيه تسمح وتيسير ؛ إذ يجرى اليوم على مقتضاه كثرة المثقفين ، وإن كان الأولى والأفضل محاكاة الأسلوب الأفصح والأقوى . * * * ب - وأما : « إد » « 1 » فهي في أكثر أحوالها ظرف للزمان الماضي المبهم « 2 » ، ومعناها : زمن ، أو : وقت ، أو : حين ؛ وتضاف للجملة بنوعيها « 3 » وجوبا كقول المادح : فرحنا إذ قدمت قدوم سعد * وإذ رؤياك « 4 » في الأيام عيد فقد أضيفت في أول البيت لجملة فعلية ماضوية ، وأضيفت في آخره لجملة اسمية . وإذا أضيفت لجملة فعلية وجب أن يكون الفعل ماضيا لفظا ومعنى معا ؛ كالمثال السابق ، أو معنى فقط ( بأن يكون الفعل مضارعا في لفظه دون زمنه ؛ فيصح أن يوضع مكانه ماضيه الحقيقي الزمن فلا يتغير المعنى « 5 » ) ؛
--> ( 1 ) سبق الكلام عليها بمناسبات أخرى في ج 1 ص 26 م 3 - وفي ح 2 ص 258 م 79 باب : « الظرف » ، وفيه أحكام هامة لم تذكر هنا . ومن تمام الاستفادة الرجوع إليه ، وربط المسائل المشتركة المعروضة هنا وهناك . . . ( 2 ) سبق الكلام عليه - في ح 2 ص 203 م 78 وص 225 م 79 - بما ملخصه : أنه نكرة لا تدل على عدد محصور ، ولا على زمن محدود بأول معين ، وآخر مضبوط ؛ كالأمثلة المعروضة هنا ( وقت - زمن - حين . . . ) ويدخل في المبهم ما يدل على وجه من الزمان دون وجه ، مثل : عشية - صبح - غداة - . وأيضا سبقت الإشارة للمبهم في هذا الجزء ص 24 و 66 وله إشارة في ص 91 وو هامش ص 132 . ( 3 ) مع ملاحظة ما تقدم من الشروط والإيضاحات في رقم 2 من هامش ص 78 وملاحظة شرط آخر - نص عليه المبرد في كتابه المقتضب ، ج 2 ص 54 - هو : ألا يتصل بآخرها « ما » الزائدة . فهي في هذا مثل : « حيث » - كما تقدم في رقم 5 من هامش ص 78 . ( 4 ) الرؤيا هنا ، بمعنى : الرؤية الحسية التي هي المشاهدة البصرية في اليقظة ، فليست الرؤيا مقصورة على المنام ، كما يتوهم بعض الأدباء ، وقد نص بعض اللغويين على صحة استعمالها حسّا ومناما ، ( أي : في الحالتين . ) ( 5 ) وقد اجتمعت الحالات الثلاث السالفة في قوله تعالى عن رسوله الكريم : « ( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ؛ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ ، إِذْ هُما فِي الْغارِ ؛ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ . . ) » فقد أضيفت لجملة ماضوية ، ثم لجملة اسمية ، ثم لجملة مضارعية في اللفظ دون المعنى . - وستأتي الآية لمناسبة أخرى في رقم 3 من هامش ص 86 -