عباس حسن

70

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : هناك أفعال لا تحتاج إلى فاعل مذكور أو محذوف ؛ منها : « كان » « 1 » الزائدة ؛ مثل : المال - كان - عماد للمشروعات العمرانية . ومنها الفعل التالي لفعل آخر ؛ ليؤكده توكيدا لفظيّا ؛ مثل : ( اقترب - اقترب - القطار ) ؛ ( فتهيأ - تهيأ - له ) . فالفعل الثاني منهما مؤكد للأول توكيدا لفظيّا ؛ فلا يحتاج لفاعل مع وجود الفاعل السابق . ومنها أفعال اتصلت بآخرها : « ما » الكافة . ( أي : التي تكفّ غيرها عن العمل ، وتمنع ما اتصلت به أن يؤثر في معمول ) مثل : طالما - كثر ما - قلّما ، . نحو : ( طالما أوفيت بوعدك ، وكثر ما حمدت لك الوفاء ؛ وقلما « 2 » يخلف النبيل وعده ) ويعرب كل واحد فعلا ماضيا مكفوفا عن العمل ( أي : ممنوعا ) بسبب وجود « ما » التي كفّته . وقد يقال في الإعراب : طالما - أو : كثرما - أو : قلما - « كافة ومكفوفة » بمعنى : أن كل كلمة من الاثنتين كفّت الأخرى ، ومنعتها من العمل ، فهي كافة لغيرها ، ومكفوفة بغيرها . وهناك رأى أفضل ؛ يعرب الفعل ماضيا ، ويعرب « ما » مصدرية ، والمصدر المنسبك منها ومن صلتها في محل رفع فاعل الفعل الماضي ؛ فالتقدير : طال إيفاؤك الوعد - وكثر حمدى لك الوفاء - وقلّ إخلاف النبيل وعده . وإنما كان هذا الرأي أفضل لأنه يوافق الأصل العام الذي يقضى بأن يكون لكل فعل أصلىّ فاعل ؛ فلا داعى لإخراج هذه الأفعال من نطاق ذلك الأصل « 3 » . هذا ويقول اللغويون : إن تلك الأفعال - في الرأي الأحسن الجدير بالاتباع - لا يليها إلا جملة فعلية ؛ كالأمثلة السابقة .

--> ( 1 ) تفصيل الكلام على زيادتها ، وفائدتها وإعرابها . . . في ج 1 ص 428 المسألة : 44 . ( 2 ) تستعمل : « قلما » في أغلب الأساليب لإثبات الشئ القليل ؛ كهذا المثال المذكور بعد . وقد تستعمل في بعض الأساليب للنفي المحض ؛ فتكون حرفا نافيا - لا فعلا - مثل : « ما » النافية ، و « لا » النافية ؛ نحو : قلما يسلم السفيه من المكاره . أي : ما يسلم . . . ولا بد في استعمالها حرف نفى من وجود قرينة تدل على هذا . والأحسن ترك هذا الاستعمال القليل - بالرغم من جوازه - فرارا من اللبس . ( 3 ) ولأن العلة التي يذكرونها لكف الفعل في مثل : « قلما » وعدم احتياجه للفاعل - وهي كما جاء في المغنى - شبهه في معناه للحرف : « رب » علة واهية . وعلى اعتبار « ما » كافة ، يجب وصلها بالفعل الذي قبلها في الكتابة ؛ فتشبك بآخره . أما على اعتبارها مصدرية فيجب فصلها في الكتابة .