عباس حسن

71

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

[ 3 - وجوب تأخير الفاعل عن عامله : ] ثالثها ؛ وجوب تأخيره عن عامله ، كالأمثلة السالفة . وقد يوجد في بعض الأساليب الفصحى ما يوهم أن الفاعل متقدم . والواقع أنه ليس بفاعل في الرأي الأرجح ؛ ففي مثل : « الخير زاد » ، لا تعرب كلمة : « الخير » فاعلا مقدما ، وإنما هي مبتدأ . وفاعل الفعل بعده ضمير مستتر تقديره : « هو » يعود على الخير ، والجملة الفعلية خبر المبتدأ . وفي مثل : إن ملهوف استعان بك فعاونه ، تعرب كلمة : « ملهوف » فاعلا « 1 » بفعل محذوف يفسره الفعل بعدها ؛ والتقدير : إن استعان بك ملهوف - استعان بك - فعاونه . ومثله : إن أحد استغاث بك فأغثه . . . وقوله تعالى : ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ ) فالفاعل لا يكون متقدما . أما الاسم المتقدم على الفعل في تلك الأمثلة وأشباهها فقد يعرب حينا ، مبتدأ ، وفاعل الفعل الذي بعده ضمير مستتر يعود على ذلك الاسم ، وقد يعرب في حالات أخرى فاعلا لفعل محذوف يفسره المذكور بعده « 2 » ، أو غير هذا . . . [ 4 - تجرد عامله من علامة في آخره تدل على التثنية أو على الجمع حين يكون الفاعل اسما ظاهرا مثنى أو جمعا : ] رابعها : أن يتجرد عامله ( فعلا كان ، أو شبه فعل ) من علامة في آخره تدل على التثنية أو على الجمع حين يكون الفاعل اسما ظاهرا مثنى أو جمعا ، نحو : طلع النّيران - أقبل المهنئون - برعت الفتيات في الحرف المنزلية . فلا يصح في الأمثلة السابقة وأشباهها أن يتصل بآخر الفعل ألف تثنية ، ولا واو جماعة ، ولا نون نسوة ؛ فلا يقال : طلعا النيران - أقبلوا المهنئون - برعن

--> ( 1 ) بيان السبب في ص 140 . ( 2 ) هذا رأى فريق كبير من النحاة ، وخاصة البصريين . ويرى غيرهم - ولا سيما الكوفيين - جواز تقدم الفاعل على عامله . وهم يعربون الاسم الظاهر المرفوع من الأمثلة المذكورة فاعلا . وبالرغم من الميل للتيسير وتقليل الأقسام رأى البصريين هنا أقرب مسايرة للأصول اللغوية ؛ ذلك أن مهمة « المبتدأ » البلاغية تختلف عن مهمة « الفاعل » ؛ فلا معنى للخلط بينهما ، وإزالة الفوارق التي لها آثارها في المعنى - كما سيجئ إيضاحه مفصلا في مكانه المناسب من باب « الاشتغال » ص 140 - . وفي الحكم الثاني والثالث يقول ابن مالك : وبعد فعل فاعل ، فإن ظهر * فهو ، وإلّا فضمير استتر أي : أن الفعل لا بد له - في الأغلب - من فاعل بعده ، فإن ظهر فهو المطلوب ، ولا استتار ولا حذف وإلا فهو ضمير مستتر . . . أو محذوف إن كان الموضع موضع حذفه .