عباس حسن
69
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مثل : من قابلت ؟ فتقول : صديقا « 1 » . أي : قابلت صديقا . وفي بعض الأساليب القديمة التي نحاكيها اليوم ما قد يوهم أن الفاعل محذوف في غير المواضع السالفة ، لكن الحقيقة أنه ليس بمحذوف . ومن الأمثلة لهذا : أن يتكلم اثنان في مسألة ، يختلفان في تقديرها ، والحكم عليها ، ثم ينتهى بهما الكلام إلى أن يقول أحدهما لصاحبه : إن كان لا يناسبك فافعل ما تشاء . ففاعل الفعل المضارع : « يناسب » ليس محذوفا ، ولكنه ضمير مستتر يعود إلى شئ مفهوم من المقام . أي : إن كان لا يناسبك رأيي ، أو نصحى ، أو الحال الذي أنت فيه « 2 » . . . ومنها : أن يعلن أحدهما رأيه بقوة وتشدد ؛ فيقول أحد السامعين : ظهر - أو : تبين - أو : تكشف . . . . يريد : ظهر الحق . . . أو تبين الحق . . . أو : تكشف الحق . وقصارى القول : لا بد - في أكثر الحالات - من وجود الفاعل اسما ظاهرا ، أو ضميرا مستترا أو بارزا . وقد يحذف أحيانا ؛ كما في تلك المسائل الأربعة . وحذفه في المسألتين الأوليين واجب ، أما في الأخيرتين فجائز .
--> ( 1 ) ليس من اللازم في هذه الصورة ، وأشباهها من كل اسم مذكور وحده . . - أن يعرب مفعولا به ؛ بل يصح إعرابه شيئا آخر يناسب الغرض والمقام ؛ كأن يكون مبتدأ خبره محذوف ، أو العكس . . أو . . أو . . أو . . أو . . . ( 2 ) سبق الكلام على هذا الموضع عند الكلام على مرجع الضمير ح 1 ص 230 م 19 .