عباس حسن

58

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

إلى النهر ، وأريت « 1 » الغلام الشهب المتساقطة . وهذان المفعولان ليسا في الأصل مبتدأ وخبرا ؛ إذ لا يصح : الرجل الطريق - الغلام الشهب . ولهذا لا يصح تطبيق الأحكام والآثار الخاصة بالأفعال القلبية عليهما . إلا التعليق فجائز ؛ ومنه قوله تعالى : ( رَبِّ أَرِنِي « 2 » كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) . وقد نصت كتب اللغة على أفعال أخرى - قلبية وغير قلبية - ينصب كل فعل منها بذاته ثلاثة من المفاعيل ، دون وجود همزة التعدية قبله . وأشهر تلك الأفعال خمسة : نبّأ - أنبأ - حدّث - أخبر - خبّر . . . مثل : نبّأت الطيار الجوّ مناسبا للطيران - أنبأت البحّار الميناء مستعدّا - حدّثت الصديق الرحلة طيبة - أخبرت المريض الراحة لازمة - خبّرت البائع الأمانة أنفع له . والكثير في الأساليب المأثورة أن يكون فيها تلك الأفعال الخمسة مبنية للمجهول ، وأن يقع أول المفاعيل الثلاثة نائب فاعل مرفوعا ، ويبقى الثاني والثالث مفعولين صريحين . ومن الأمثلة قول الشاعر : نبّئت نعمى على الهجران عاتبة * سقيا ورعيا « 3 » لذاك العاتب الزارى وقد جاء في القرآن « نبّأ » ناصبا مفعولا واحدا صريحا ، وسدّ مسدّ المفعولين الآخرين جملة « إن » مع معموليها ، بعد أن علّقت الفعل عنها باللام في قوله تعالى : ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ - إِذا مُزِّقْتُمْ

--> ( 1 ) سبقت أحكام خاصة ببعض حالات هذا الفعل عند بنائه للمجهول ، وطريقة إعرابه - في هامش ص 16 م 60 . ( 2 ) فالآية تشتمل على فعل الأمر « أر » وهو من « أرى » البصرية التي تنصب مفعولين بشرط وجود همزة التعدية قبلها . و « ياء المتكلم » هي مفعوله الأول . وجملة « كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » في محل نصب سدت مسد المفعول الثاني . في الرأي الراجح . باعتبار « كيف » استفهامية معمولة للفعل : « تحيى » ( وقد سبق الكلام على إعراب « كيف » في ج 1 ص 375 م 39 وفي رقم 3 من هامش ص 111 ) . ( 3 ) في رقم 2 من هامش ص 210 بيان عن كلمتي « سقى ورعى » ، وفي ج 1 م 39 ص 468 بيان أكمل .