عباس حسن

59

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

كُلَّ مُمَزَّقٍ - إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) « 1 » .

--> ( 1 ) فيما سبق يقول ابن مالك في باب مستقل ، عنوانه : « أعلم وأرى » . إلى ثلاثة « رأى » و « علما » * عدّوا ، إذا صارا ؛ أرى وأعلما وما لمفعولى : « علمت » مطلقا * للثّان والثالث : أيضا حقّقا التقدير - وهو شرح أيضا - : النحاة عدوا الفعل : « رأى » والفعل : « علم » إلى ثلاثة من المفاعيل إذا صار كل من الفعلين في صيغة جديدة ؛ هي : « أرى ، وأعلم » ؛ حيث سبقتهما ( همزة التعدية ) . ثم بين أن ما ثبت لمفعولى « علم » من الأحكام المختلفة باعتبارهما في الأصل مبتدأ وخبرا - يثبت للثاني والثالث هنا ، فليس الثاني والثالث مع وجود همزة التعدية إلا الأول والثاني قبل دخولها على فعلهما . ( والألف في « علما » - وأعلما - وحققا - ألف الإطلاق الزائدة لوزن الشعر ) . ثم قال : وإن تعدّيا لواحد بلا * همز ، فلاثنين به توصّلا والثّان منهما كثانى اثنى كسا * فهو به في كلّ حكم ذو ائتسا يريد : إذا تعدى كل من « علم » و « رأى » إلى مفعول واحد قبل مجىء حرف التعدية ( وهو : الهمزة ) ، فإن الفعل يتوصل بحرف الهمزة إلى مفعولين يتعدى لهما ، ليس أصلهما المبتدأ والخبر . فالثاني منهما كالثانى للفعل : « كسا » في مثل : كسوت المحتاج ثوبا ؛ حيث لا يصلح الثاني في هذا المثال وأشباهه أن يقع خبرا للأول : إذ لا يصح : المحتاج ثوب . . . ولما كان المفعول الثاني للفعل : « كسا » ليس خبرا في الأصل - كان هو وفعله غير قابلين للأحكام الخاصة بالأفعال القلبية وآثارها ، ومنها ؛ أن يكون جملة ، وشبه جملة ، والإلغاء . . و . . إلا التعليق فيجوز على الوجه الذي سبق في ص 57 ومثله المفعول الثاني للفعل : « علم » بمعنى « عرف » والفعل : « رأى » بمعنى : « أبصر » كلاهما يشبهه في هذا الحكم ، فالمفعول الثاني للفعل « علم » و « رأى » بالمعنيين المذكورين « ذو ائتسا » بالمفعول الثاني للفعل : « كسا » أي : ذو محاكاة ومتابعة واقتداء به فيما سبق . ثم قال ابن مالك : وكأرى السّابق : نبّا ، أخبرا * حدّث ، أنبأ ، كذاك خبرا . أي : مثل الفعل : « أرى » السابق أول الباب ، في نصب ثلاثة من المفاعيل بضعة أفعال أخرى ، سرد منها في البيت خمسة وإنما قال « أرى » السابق ليبتعد عن « أرى » التي بعدها ، وهي التي تنصب مفعولين بعد دخول همزة التعدية . وماضيها هو : رأى ، بمعنى : نظر .