عباس حسن
48
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
لم يتحقق له المفعولان المنصوبان لم يكن معناه « الظن » وإنما يكون معناه : « التلفظ المحض ، ومجرد النطق » ، وفي هذه الصورة يكون من النوع الأول « ا » الذي ينصب مفعولا به واحدا ، ولا ينصب مفعولين ؛ فمدلوله إن كان كلمة مفردة وقع عليها القول وجب اعتبارها مفعوله المنصوب مباشرة ؛ مثل : أتقول : الجوّ ؟ ؛ أي : أتنطق بكلمة : « الجوّ » وإن كان مدلوله جملة اسمية أو فعلية فهي في محل نصب تسدّ مسدّ ذلك المفعول به الواحد ، مثل : أتقول : الحروب خادمة للعلوم ؟ - أتقول : السّلم الطويلة داء ؟ - . ومثل : أتقول : قد يجمع اللّه الشتيتين بعد اليأس من التلاقى ؟ - أتقول : لا يضيع العرف « 1 » بين اللّه والناس ؟ فمعنى « تقول » : تنطق ، ومعنى « القول » في كل ما تقدم هو « النطق » لا الظن ، والجملة بعده في الأمثلة المذكورة : « مقول القول » ولا تسمى محكية بالقول إلا إذا سبق النطق بها قبل هذه المرة - كما أوضحنا - . وملخص ما تقدم : أن القول المستوفى للشروط إذا وقع له مفعولان منصوبان به كان بمعنى : « الظن » حتما ، وتجرى عليه أحكام « الظن » ولا وجود للحكاية هنا أو غيرها . - على الأرجح . - وإذا وقع له كلمة واحدة ( هي التي قيلت ) كان معناه : « مجرد النطق » ، ونصبها مفعولا به واحدا ، ولا تسمى هذه الكلمة محكية « 2 » ، مع أنها هي مفعوله المباشر . وكذلك إذا وقع له جملة اسمية أو فعلية كان معناه مجرد النطق أيضا ، ولكنه ينصب مفعولا به واحدا نصبا غير مباشر ؛ لأن الجملة التي بعده تكون في محل نصب ؛ فتسدّ مسدّ المفعول به ؛ وتسمى : « مقول القول » دائما ، ولا تسمى « محكية بالقول » إلا إذا سبق النطق بها . فالقول بمعنى « الظن » لا حكاية معه - كما عرفنا - إذا وقع له مفعولاه المنصوبان . فإذا تغير ضبطهما وصارا مرفوعين أصالة « 3 » فإن معناه وعمله يتغيران تبعا لذلك ؛ إذ يصير معناه : النطق المجرد ، ويقتصر عمله على نصب مفعول واحد فتكون الجملة الجديدة اسمية في محل نصب ، تسدّ مسدّ مفعوله . * * *
--> ( 1 ) المعروف والخير . ( 2 ) إلا في الصورة التي تقدمت في رقم 3 من هامش ص 46 . ( 3 ) أي : بغير سبب إلغاء العامل .