عباس حسن
47
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أما الجملة التي تسدّ مسدّ مفعول « القول » في الأغلب « 1 » والتي محلها النصب فيسمونها : « محكيّة بالقول » بشرط أن تكون قد جرت من قبل على لسان ، ثم أعادها المتكلم ، وردّد ما سبق أن جرى على لسانه أو على لسان غيره . فلا بدّ في الجملة التي تسمى : « محكيّة » أن تكون قد ذكرت مرة سابقة قبل حكايتها بالقول . وإلا فلا يصح تسميتها : « محكيّة » على الصحيح . والأغلب « 1 » أنها في الحالتين في محل نصب ، سادة مسدّ المفعول به . وتشتهر بين المعربين بأنها : « مقول القول » « 2 » ؛ أي : الجملة التي جرى بها القول ، وهي المرادة منه . ( ب ) وإن كان معنى « القول » - ومشتقاته هو : « الظنّ » ( أي : الرجحان « 3 » ) فإنه ينصب مفعولين مثله - بالشروط التي سنعرفها - ويجرى عليه ما يجرى على « الظنّ » « 4 » ( بمعنى الرجحان ) من التعليق ، والإلغاء ، وسائر الأحكام السابقة الخاصة بالأفعال القلبية ؛ فهو والظن سواء . إلا في اختلاف الحروف الهجائية . ومن الأمثلة : أتقول السماء صحوا « 5 » في الغد - ؟ أتقولان الكتاب نفيسا إن تمّ إعداده ؟ - أتقولون السفر المنتظر مفيدا ؟ . . . فلا بد من مفعولين منصوبين بعده « 6 » - إلا عند التعليق أو الإلغاء « 7 » - فإن
--> ( 1 ، 1 ) وقد تكون فاعلا أو نائب فاعل ، طبقا للبيان الذي في ص 65 وفي 3 من هامش ص 111 . ( 2 ) وهذا التعبير أحسن ؛ إذ يصدق على الجملة التي سبق النطق بها والتي لم يسبق ، فهو تعبير عام يشمل الحالتين وقد اجتمعتا في قول جميل : بثينة قالت - يا جميل - : أربتنى * فقلت : كلانا - يا بثين - مريب أما التعبير هنا بكلمة : « المحكية » فيؤدى إلى أن يشمل ما سبق النطق به ، وما لم يسبق ، مع أن الشائع قصر « الحكاية » على الذي يعاد ، إلا عند إرادة المجاز . ( 3 ) سبق معنى الرجحان في رقم 3 من هامش ص 5 . ( 4 ) ولهذا تفتح همزة « أن » الواقعة بعد « القول » الذي معناه « الظن » ؛ لأن القول بهذا المعنى ينصب مفعولين ؛ فيكون المصدر المؤول من « أن » مع معموليها سادا مسد المفعولين . ( كما سبق في ج 1 في موضع الكسر ص 488 م 51 ، ولما تقدم هنا في رقم 4 من هامش ص 42 ويجئ في رقم 2 من من هامش ص 50 ) . ( 5 ) لا غيم ولا مطر فيها . ( 6 ) ويجوز أن يحل محل المفعول به الثاني جملة ، أو شبه جملة ، ( كما أسلفنا في أحكام الأفعال القلبية - « ا » ص 23 - ومنها : القول بمعنى الظن ) . وتكون الجملة في محل نصب . ( 7 ) أو : عند قيام قرينة تدل على حذفهما ، أو حذف أحدهما - كما سيجئ في ص 53 - .