عباس حسن

46

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

النفس بسماع الغناء الرفيع ) - ( قال شوقى : خ خ آية هذا الزمان الصحف ) - ( ويقول : خ خ تسير مسير الضحا في البلاد . . . ) ومثل : ( يقولون : « طال الليل » ) ، والليل لم يطل * ولكنّ من يشكو من الهمّ يسهر فمعنى « القول » هنا كسابقه . وبعده جملة اسمية ، أو فعلية ، يزاد على إعرابها : أنها في محل نصب « 1 » سدّت مسدّ المفعول به للقول ، وليست مفعولا به « 2 » مباشرة . بخلاف الكلمة المفردة ، فإنها هي المفعول به مباشرة - كما تقدم - سواء أكان الناطق بالكلمة قد نطقها ابتداء ؛ دون أن يسمعها من غيره فيرددها بعده ؛ كالتي في المثال الأول ( أم كان نطقه بها تاليا لنطق آخر ، وترديدا لما سمعه ؛ ( كالتي في الثاني . وهي في الحالتين لا تسمى كلمة « محكية بالقول » في اصطلاح كثرة النحاة ، ولو كان النطق بها ترديدا ومحاكاة لنطق سابق ؛ لأن الحكاية في هذا الباب لا تكون عندهم للكلمة المفردة « 3 » .

--> ( 1 ) وهذا هو الأعم الأغلب في محلها - كما سيجئ في رقم 3 - . ( 2 ) لأن أصل المفعول به لا يكون جملة ، فهي تسد مسده ، ولا تكون مفعولا به أصيلا . ( 3 ) إلا إذا كانت الكلمة المفردة لا تدل على جملة ، ولا تعبر عنها ، ولا عن مفرد ؛ وإنما يراد نص لفظها المنطوق من قبل ؛ فيجب حكايته ورعاية إعرابه بضبطه المنطوق السابق ، نحو : قال علىّ باب ، إذا تكلم بكلمة : « باب » مرفوعة ، مثلا . هذا ، ولا يخرج الكلمة عن وصفها بالإفراد أن تكون في معنى الجملة أو الجمل ؛ أي : أن تكون في ظاهرها لفظة مفردة في مضمون جملة أو جمل ، مثل : ( سمعت المؤذن يصيح : « اللّه أكبر » ، لقد قال : كلمة رائعة ) . فالكلمة هنا مفردة في معنى الجملة ؛ لأنها تقوم مقامها في المضمون . ومثل : كنت في ندوة أدبية ؛ فسمعت من يقول حديثا ، وأصغيت لشاعر يقول قصيدة ، ولخطيب يقول خطبة . فكل كلمة من الكلمات الثلاث : ( حديثا - قصيدة - خطبة ) مفردة في ظاهرها ، ولكنها في مقام جمل كثيرة ؛ لأن الحديث الذي في الندوة لا يكون إلا جملا متعددة ، وكذلك القصيدة ، والخطبة ؛ فالكلمة هنا مفردة ، ولكنها في معنى الجملة ، كما يقول النحاة . وقد يراد بالكلمة المفردة ، لا نصها ؛ وإنما الرمز والكناية إلى لفظة أخرى ؛ مثل : قلت كلمة . أريد : لفظة معينة نطقت بها قبل نطقى الآن ؛ مثل لفظة : عصفور ، أو بلبل ، أو خديجة ، أو كتاب أو غير ذلك مما أشير إليه ، ولا أريد إعادة النطق به لداع يمنعني . فالكلمة المفردة التي لا تحكى ، ثلاثة أنواع هنا : كلمة مفردة لا يراد التمسك بنصها الحرفي بضبطه الأول المنطوق ، وكلمة مفردة في لفظها ولكنها في معنى الجملة ، وكلمة هي رمز لأخرى مفردة . والثلاثة مفعول به مباشرة للقول - ثم انظر « ا » من ص 51 .