عباس حسن
45
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 62 : القول معناه ، متى ينصب مفعولا واحدا ؟ ومتى ينصب مفعولين ؟ يعرض النحاة في هذا الباب للقول ومشتقاته ؛ لتشابه بينه وبين « الظن » في بعض المعاني والأحكام . وصفوة كلامهم : أن « القول » متعدد المعاني ، وأنّ الذي يتصل منها بموضوعنا معنيان ؛ أحدهما : « التلفظ المحض ، ومجرد النطق » والآخر : « الظنّ » . ( ا ) فإن كان معناه : « التلفظ المحض ، ومجرد النطق » فإنه ينصب مفعولا به واحدا ؛ سواء أكان الذي جرى به التلفظ ، ووقع عليه القول - كلمة مفردة « 1 » ، أم جملة . فمثال المفردة ما جاء على لسان حكيم : ( تسألني عن العظمة الحقة ؛ فأقول : « الكرامة » ، وعن رأس الرذائل ؛ فأقول : « الكذب » ) فمعنى « أقول » هنا « أنطق ، وأتلفظ » . والكلمة التي وقع عليها القول ( أي : التي قيلت ) ، هي : « الكرامة » - « الكذب » . وكلتاهما مفعول به منصوب مباشرة . ومن الأمثلة للكلمة المفردة أيضا : سألت والدي عن مكان نقضي فيه يوم العطلة ، فقال : « الريف » . وعن شئ نعمله هناك ، فقال : « التنقل » ، فمعنى قال : « تلفظ ونطق » ، والكلمة التي وقع عليها القول هي : « الريف » - « التنقل » وتعرب كل واحدة منهما مفعولا به منصوبا مباشرة . ومثل هذا قول الشاعر : جدّ الرحيل ، وحثّنى صحبى * قالوا : « الصباح » ؛ فطيّروا لبّى « 2 » ومثال الجملة بنوعيها : ( قلت : الشعر غذاء العاطفة ) - ( أقول : تصفو
--> ( 1 ) أي : ليست جملة ، ولا شبه جملة . ( 2 ) وقول الآخر بلد يكاد يقول حي * ن تزوره : « أهلا وسهلا »