عباس حسن
554
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
بحث نفيس لابن جنى « 1 » ، عنوانه : « باب في اللغة المأخوذة قياسا » هذا موضع كأن في ظاهره تعجرفا ، وهو مع ذلك تحت أرجل الأحداث ممن تعلق بهذه الصناعة فضلا عن صدور الأشياخ ، وهو أكثر من أن أحصيه في هذا الموضع لك ، لكني أنبهك على كثير من ذلك ، لتكثر التعجب ممن تعجب منه ، أو يستبعد الأخذ به . وذلك أنك لا تجد مختصرا من العربية إلا وهذا المعنى منه في عدة مواضع ، ألا ترى أنهم يقولون في وصايا الجمع : إن ما كان من الكلام على فعل فتكسيره على : أفعل ؛ ككلب وأكلب ، وكعب وأكعب ، وفرخ وأفرخ . . . ، وما كان على غير ذلك من أبنية الثلاثي فتكسيره في القلة على أفعال : نحو جبل وأجبال ، وعنق وأعناق ، وإبل وآبال ، وعجز وأعجاز ، وربع وأرباع ، وضلع وأضلاع ، وكبد وأكباد ، وقفل وأقفال ، وحمل وأحمال و . . . ؛ فليت شعري هل قالوا هذا ليعرف وحده ، أو ليعرف هو ويقاس عليه غيره ؟ ألا تراك لو لم تسمع تكسير واحد من هذه الأمثلة ، بل سمعته منفردا أكنت تحتشم من تكسيره على ما كسّر عليه نظيره ؟ لا ، بل كنت تحمله عليه للوصية التي تقدمت لك في بابه ، وذلك كأن يحتاج إلى تكسير : « الرّجز » الذي هو العذاب ، فكنت قائلا - لا محالة - « أرجاز » ؛ قياسا على : « أحمال » . وإن لم تسمع « أرجازا » في هذا المعنى . وكذلك لو احتجت إلى تفسير عجر ، من قولهم : « وظيف عجر « 2 » » لقلت : « أعجار » ؛ قياسا على يقظ « 3 » وأيقاظ ، وإن لم تسمع « أعجارا » . وكذلك لو احتجت إلى تكسير : « شيع » ، بأن توقعه على
--> ( 1 ) من كتابه : « الخصائص » - ج 1 ص 439 . ( 2 ) الوظيف : الجزء الدقيق من ساق الإبل والخيل ، وغيرها . والعجر هنا : الصلب . ( 3 ) جاء في القاموس : اليقظة - محركة - نقيض النوم . وقد يقظ - مثل : كرم ، وفرح - يقاظة ، ويقظا محركة . وقد استيقظ . . . ورجل يقظ - على وزن : ندس ، وكتف - والندّس : بفتح النون ، مع سكون الدال ، أوضمها ، أو كسرها - الرجل السريع الاستماع للصوت الخفي .