عباس حسن
555
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
النوع ، لقلت « أشياع » ، وإن لم تسمع ذلك ، لكنك سمعت : « نطع وأنطاع » ، و « ضلع وأضلاع » ، وكذلك لو احتجت إلى تكسير : « دمثر « 1 » » لقلت : « دماثر » ؛ قياسا على : « سبطر وسباطر » . وكذلك قولهم : إن كان الماضي على « فعل » فالمضارع منه على يفعل : فلو أنك على هذا سمعت ماضيا على فعل ، لقلت في مضارعه يفعل ، وإن لم تسمع ذلك ، كأن يسمع سامع ضؤل ، ولا يسمع مضارعه ؛ فإنه يقول فيه يضؤل ، وإن لم يسمع ذلك ، ولا يحتاج أن يتوقف إلى أن يسمعه ، لأنه لو كان محتاجا إلى ذلك لما كان لهذه الحدود والقوانين التي وضعها المتقدمون وعمل بها المتأخرون معنى يفاد ، ولا غرض ينتحيه الاعتماد ، ولكان القوم قد جاءوا بجميع المواضى والمضارعات ، وأسماء الفاعلين ، والمفعولين ، والمصادر ، وأسماء الأزمنة ، والأمكنة ، والأحادىّ والثنائي ، والجموع والتكابير ، والتصاغير « 2 » ، ولما أقنعهم أن يقولوا : إذا كان الماضي كذا وجب أن يكون المضارع كذا ، واسم فاعله كذا ، واسم مفعوله كذا ، واسم مكانه كذا ، واسم زمانه كذا ؛ ولا قالوا : إذا كان المكبر كذا فتصغيره كذا ، وإذا كان الواحد كذا فتكسيره كذا - دون أن يستوفوا كل شئ من ذلك ، فيوردوه لفظا منصوصا معينا ، لا مقيسا ولا مستنبطا كغيره من اللغة ؛ التي لا تؤخذ قياسا ولا تنبيها ؛ نحو : دار ، وباب ، وبستان ، وحجر ، وضبع ، وثعلب ، وخزز ، لكن القوم بحكمتهم وزنوا كلام العرب فوجدوه ضربين : أحدهما ما لا بد من تقبله كهيئته لا بوصية فيه ، ولا تنبيه عليه ؛ نحو : حجر ، ودار ، وما تقدم ؛ ومنه ما وجدوه يتدارك بالقياس ، وتخف الكلفة في علمه على الناس ، فقننوه وفصلوه ، إذ قدروا على تداركه من هذا الوجه القريب ، المغنى عن المذهب الحزن « 3 » البعيد . وعلى ذلك قدم الناس في أول المقصور والممدود ما يتدارك بالقياس والأمارات ، ثم أتبعوه ما لا بد له من السماع والروايات ، فقالوا : المقصور من حاله كذا ، ومن صفته كذا ؛ والممدود من أمره كذا ، ومن سببه كذا . وقالوا :
--> ( 1 ) الجمل الكثير اللحم . ( 2 ) أي : كان واجبا عليهم أن ينصوا على كل كلمة من هذه الجزئيات إذا كانت القواعد لا تغنى - كما قد يتوهم بعض الغافلين - . ( 3 ) الصلب الصعب من الأرض ؛ كالحجارة والصخور .