عباس حسن
553
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
--> صادفتها ما يزيل الضعف . والرأي الأقوى في جانب الذين يمنعونه ممن عرضنا أسماءهم فيما سبق ، أو لم نعرض . ومن هؤلاء الشهاب الخفاجي في « طراز المجالس » - ص 219 - حيث يصرح بأنه سماعى . وكالدمامينى في كتابه : « نزول الغيث » - ص 56 - حيث يقرر أن تضمين فعل معنى آخر يأباه كثير من النحاة . وكأبى حيان فيما نقله السيوطي في « الهمع » - ج 1 ص 149 - مصرحا بأنه قال : « التضمين لا ينقاس » وغير هؤلاء كثير . بل إن الذين يقصرونه على السماع لم يستطيعوا إثبات أنه ليس بحقيقة ، وليس بمجاز ، ولا بشئ مركب منهما ، وإنما هو نوع جديد اسمه : « التضمين » لم يستطيعوا ذلك ، لأن العرب الفصحاء نطقوا بالفعل - أو بما يشبهه - متعديا بنفسه مباشرة ، أو بمعونة حرف جر معين ؛ فكيف يسوغ لقائل بعد هذا أن يقول : إن هذا الفعل لم بتعد إلى معموله إلا من طريق التضمين بحجة أن هذا الفعل لا يعرف عنه التعدي بهذه الوسيلة ! ! كيف يقول هذا محتجا به مع أن الناطق بالفعل المتعدى - وشبهه - هو القرآن والعربي الفصيح الذي يحتج بكلامه من غير خلاف في الاحتجاج ؟ ما الدليل على أن الفعل وشبهه متعد أو غير متعد إلا من طريق التضمين ونحن نراه متعديا بواسطة أو غير واسطة ولا دليل معنا على أسبقية الفعلين في الوجود ، والتعدي وعدمه ؟ الحق أن إثبات التضمين أمر لا تطمئن له نفس المتحرى المتحرر . وبالرغم من تلك المعارك الجدلية لا أرى الأمر في التضمين يخرج عن إحدى حالتين ، وفي غيرهما الفساد اللغوي ، والاضطراب الهدام . الأولى : أن الألفاظ التي وصفت بالتضمين إن كانت قديمة في استعمالها من عصور الاستشهاد فإن استعمالها دليل على أصالة معناها الحقيقي ، ما دمنا لم نعرف لها معنى - يقينا - سابقا تركته إلى المعنى الجديد . الثانية : أن العصور المتأخرة عن عصور الاستشهاد غير محتاجة إلى التضمين لاستغنائها عنه بالمجاز وأنواعه المختلفة التي تتسع لكثير من الأغراض والمعاني الدقيقة البليغة .