عباس حسن

37

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الحكم الثاني - الإلغاء : وهو : « منع الناسخ من نصب المفعولين معا ؛ لفظا ومحلا ، منعا جائزا ، - في الأغلب - لا واجبا » . أو هو : « إبطال عمله في المفعولين لفظا ومحلا ، على سبيل الجواز لا الوجوب » . ولا يصح أن يقع المنع على أحد المفعولين دون الآخر . وسببه : إمّا توسط الناسخ بين مفعوليه مباشرة بغير فاصل آخر بعده يوجب التعليق « 1 » ، وإما تأخره عنهما . فإذا تحقق السبب جاز - في الأغلب « 2 » - الإعمال أو الإهمال ، وإن لم يتحقق وجب الإعمال . فللناسخ ثلاث حالات من ناحية موقعه في الجملة : الأولى : أن يتقدم على المفعولين . وفي هذه الحالة يجب إعماله - عند عدم المانع - ؛ فينصبهما مفعولين به ، نحو : رأيت النزاهة وسيلة لتكريم صاحبها . الثانية : أن يتوسط بين مفعوليه مباشرة . وفي هذه الحالة يجوز - في الأغلب « 2 » - إعماله ؛ فينصبهما مفعولين « 3 » به ؛ نحو : النزاهة - رأيت - وسيلة لتكريم صاحبها . ويجوز إهماله « 4 » ؛ فلا يعمل النصب فيهما معا ، ولا في أحدهما ؛ وإنما يرتفعان باعتبارهما جملة اسمية : ( مبتدأ وخبرا ) ، نحو : النزاهة - رأيت - وسيلة لتكريم صاحبها . الثالثة : أن يتأخر عن مفعوليه ؛ والحكم هنا كالحكم في الحالة السابقة ؛ فيجوز إعماله فينصب المفعولين ؛ نحو : النزاهة وسيلة لتكريم صاحبها - رأيت .

--> ( 1 ) إذ يجب التعليق لوجود سببه ، ويجوز في صورة واحدة - انظر ص 26 وبيانها في رقم 2 من هامش ص 29 - ( 2 ، 2 ) إلا في مسائل ستذكر في رقم 3 من هامش الصفحة الآتية . ثم انظر رقم 1 من هامش ص 39 . ( 3 ) في حالة توسط العامل بين مفعوليه يجوز أن يكون المفعول الثاني هو المتقدم عليه ، ويجوز في حالة - تقدم هذا المفعول الثاني أن يكون جملة ، أو شبه جملة ، أو مفردا ، وهي الأنواع الثلاثة التي ينقسم إليها - كما سبق في : « ا » من ص 23 - ومن الأمثلة لتقدمه وهو جملة ما نقلوه من نحو : ( شجاك - أظن - ربع الظاعنين . . . ) فكلمة « ربع » يجوز ضبطها بالنصب مفعولا أول للفعل : « أظن » . والجملة الفعلية « شجاك » ( أي : أحزنك ) في محل نصب تسد مسد المفعول الثاني . فيكون أصل الكلام : أظن ربع الظاعنين شجاك . فتقدمت الجملة الفعلية السادة مسد المفعول الثاني . ويصح في كلمة : ربع » الرفع على أنها فاعل للفعل : « شجا » ويكون الفعل « أظن » مهملا . ويجوز أيضا رفع كلمة : « ربع » على أنها خبر للكلمة : « شجا » المبتدأ ، ومعناها : « حزن » ولا تكون في هذه الصورة فعلا ، ويكون الفعل : « أظن » متوسطا بينهما ، مهملا . ( 4 ) وفي هذه الصورة تكون جملة : « رأيت » ، معترضة بين المفعولين ، لا محل لها من الإعراب .