عباس حسن
38
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ويجوز إهماله فلا يعمل النصب « 1 » ويرتفع الاسمان باعتبارهما جملة اسمية ، مركبة من مبتدأ وخبره ؛ نحو : النزاهة وسيلة لتكريم صاحبها - رأيت . مما تقدم ندرك أوجه الفرق بين التعليق والإلغاء ؛ وأهمها : ( ا ) أن التعليق واجب « 2 » عند وجود سببه . أما الإلغاء فجائز - في الأغلب « 3 » - عند وجود سببه . ( ب ) أن أثر التعليق يصيب المفعولين معا أو أحدهما . أما أثر الإلغاء فيصيبهما معا . ( ح ) أن أثر التعليق لفظىّ ظاهري ، لا يمتد إلى الحقيقة والمحلّ . وأثر الإلغاء لفظىّ ومحلىّ معا . ( د ) أن التعليق يجوز في توابعه مراعاة ناحيته اللفظية الظاهرية ، أو
--> ( 1 ) وجملته استئنافية ، كما كانت قبل التأخر عن المفعولين . ( 2 ) إلا في الحالة التي يكون فيها جائزا ، ( وقد سبق بيانها في رقم 2 من هامش ص 29 ) . ( 3 ) الإلغاء جائز في أغلب الأحوال . لكن هناك بعض حالات أخرى يجب فيها الإعمال فقط ، أو الإهمال فقط . فيجب الإعمال إذا كان الناسخ منفيا ، سواء أكان متأخرا عن المفعولين ، أم متوسطا بينهما ، نحو : « مطرا نازلا لم أظن » . أو : « مطرا لم أظن نازلا » ؛ لأنه لا يجوز أن يبنى الكلام على المبتدأ والخبر ثم نأتى بالظن المنفى ، إذ إلغاء الفعل المنفى - في الصورتين - قد يوهم أن ما قبل الفعل مثبت . مع أن نفى الفعل يعم الجملة كلها ، ويتجه في المعنى إلى المفعولين المنصوبين عند تقدمهما ، أو تأخر أحدهما . فلمنع هذا الاحتمال والوهم يجب الإعمال ؛ مبالغة في الاحتراس ؛ كما يقولون . وهذا التعليل - دون الحكم - لا ترتاح له النفس إلا إن أيدته النصوص الفصيحة التي لم يعرضوها فيما وقع في يدي من المراجع . ويجب الإهمال إذا كان العامل مصدرا ؛ نحو : المطر قليل - ظني غالب ؛ لأن المصدر المتأخر لا يعمل - غالبا - في شئ متقدم عليه ، فلا يصح تقديم مفعوله عليه أو مفعوليه ( عند كثير من النحاة ويخالفهم آخرون ، كما سيجئ في بابه ، ج 3 ) . وكذلك يجب الإهمال إذا كان في المفعول المتقدم لام ابتداء أو غيرها من ألفاظ التعليق ؛ نحو : لخالد مكافح ظننت ؛ لأن لام الابتداء وألفاظ التعليق تمنع العامل من العمل فيما بعدها - غالبا - وقد يعتبر هذا تعليقا في رأى بعض النحاة الذين لا يشترطون في التعليق تقدم الناسخ . ولا قيمة لهذا الخلاف في التسمية ؛ لأن الأثر واحد - إلا في التوابع كما سيجئ في « د » - لا يتغير باختلاف الرأيين ؛ فكلاهما يوجب الإهمال . وهذا حسبنا . وكذلك يجب الإهمال إذا وقع الناسخ بين اسم إن وخبرها ؛ مثل : إن التردد - حسبت - مضيعة . أو بين « سوف » وما دخلت عليه ؛ نحو : سوف - إخال - أكافح الشر . أو بين معطوف ومعطوف عليه ؛ نحو : دعاك الخير - أحسب - والبر .