عباس حسن
513
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
هو الزمان قل أو كثر . وقال الأزهري : والدهر عند العرب يطلق على الزمان ، وعلى الفصل من فصول السنة ، وأقل من ذلك . اه . ولكن بعض العلماء يعدون ( الزمن ) أو ( الزمان ) من المبهم . فقد جاء في حاشية العلامة الخضري على ابن عقيل ما يأتي : وشرط الزمان المجرور بهما كونه متعينا لا مبهما ، كمنذ زمن . اه . ولكن جاء في الأشمونى أن ( بعضهم يقول : مذ « 1 » زمن طويل ) ، فلعله يعتبر الوصف نوعا من التعيين . وكما يقال : مذ أو منذ دهر ، يقال أيضا : مذ أو منذ أدهر ، أو دهور « 2 » ، ومذ أو منذ أزمن ، أو أزمان ، أو أزمنة - قال : ( وربع عفت آياته منذ أزمان « 3 » ) . وكذا يقال : مذ أو منذ حقب ، أو حقوب ، أو حقب ، أو حقب « 4 » أو حقاب ، أو أحقاب - إلى غير ذلك من كل متعدد لفظا ، أو ما هو في حكم المتعدد . وليت شعري هل قال العرب مثلا : مذ أو منذ دهرين ، أو زمنين ، أو حقبين كما جمعوا ، فقالوا : أحقاب وأزمان ، مثلا ؟ الظاهر أنهم لم يقولوا ذلك ، اكتفاء بالجمع عند المبالغة . على أن تثنيته لا مانع منها صناعة . ( و ) يظهر أن ابن هشام لا يشترط التعريف في مجرور ( مذ ) و ( منذ ) ، إذا كانا بمعنى ( من ) . فيقول في التوضيح : ( ومعنى مذ ومنذ ابتداء الغاية ، إن كان الزمان ماضيا ، كقوله : « أقوين مذ حجج ومذ دهر » ، وقوله : « وربع عفت آياته منذ أزمان » . فأقره شارحه الشيخ خالد بن عبد اللّه الأزهري . فقال بعد « أقوين إلخ » : من حجج . وقال بعد : « وربع إلخ » : أي : من أزمان ) .
--> ( 1 ) بضم « مذ » في بعض اللغات ، وإن لم يقع ساكن بعدها . ( 2 ) قال في اللسان : وجمع الدهر أدهر ، ودهور . ( 3 ) قال الصبان : وقوله ( منذ أزمان ) . قال قاسم : لعل هذا من العدد فيكون بمعنى ( من ) و ( إلى ) معا . اه . ( 4 ) قال في اللسان : والحقب الدهر . والأحقاب الدهور . . . وقوله تعالى : ( أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ) : معناه سنة . وقيل : معناه سنين اه .