عباس حسن

475

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

8 - أن تكون بمعنى : « من » نحو قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ . . . ) ، أي : من عباده . ( وهذا أوضح من اعتبارها للمجاوزة ؛ على معنى : الصادرة عن عباده ، ولا تقدير فيه ) . 9 - أن تكون بمعنى الباء ، نحو قوله تعالى : ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) ، أي : بالهوى . وقد ذكر لها بعض معان أخرى ، تركناها متابعة للمعترضين - بحق - عليها « 1 » . وتستعمل « عن » اسما بمعنى : « جانب » . ويغلب أن يكون هذا بعد وقوعها مجرورة بالحرف : « من » ، نحو : يجلس القاضي ؛ ومن عن يمينه مساعده ، ومن عن يساره كاتبه . أي : من جانب يمينه ، ومن جانب يساره « 2 » . . وهذا الاستعمال قياسىّ كباقي استعمالاتها السابقة . اتصال « ما » الزائدة بالحرف : عن إذا كانت « عن » جارّة جاز وقوع « ما » الزّائدة بعدها ، فلا تغير شيئا من عملها أو معناها ؛ وإنما يبقى لها كل اختصاصها السابق قبل مجىء الحرف

--> ( 1 ) منها أن تكون زائدة سماعا - ويجب الاقتصار في زيادتها على المسموع وحده - ؛ نحو : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ) . . . وهذه تصلح أصلية إذا كان السؤال لمعرفة شأن الأنفال ، وطلب الاستخبار عنها ، لا لطلب الاستعطاء وأخذ شئ منها . ومن زيادتها المسموعة ما نص عليه ابن هشام في المغنى - ج 1 عند الكلام عليها - قائلا : ( إنها تكون زائدة للتعويض من أخرى محذوفة ؛ كقول الشاعر : أتجزع إن نفس أتاها حمامها * فهلّا التي عن بين جنبيك تدفع قال ابن جنى : أراد ؛ فهلا تدفع عن التي بين جنبيك ، فحذفت « عن » من : أول الموصول ، وزيدت بعده ) . . . اه . . . والبيت مذكور أيضا في ذيل الأمالي ص 107 . وفيما سبق من معاني « على » ، و « عن » يقول ابن مالك باختصار : « على » للاستعلا ، ومعنى « في » و « عن » * بعن تجاوزا ، عنى من قد فطن وقد تجىء موضع « بعد » و « على » * كما « على » ، موضع « عن » قد جعلا يريد : أن « على » تكون للاستعلاء وتكون للظرفية ؛ مثل : « في » ، وللمجاوزة مثل « عن » : التي تؤدى هذا المعنى إذا قصده من فطن ؛ لأنها تؤديه . ثم بين أن : « عن » قد تكون بمعنى : « بعد » ، وبمعنى : « على » المفيدة للاستعلاء . كما أن : « على » تكون بمعنى : « عن » المفيدة للمجاوزة . ( 2 ) وسيشير إلى هذا ابن مالك في بيت يجئ في هامش ص 477 عند الكلام على : « الكاف » .