عباس حسن
476
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الزائد ، نحو : عما قريب يتحقق المأمول « 1 » . * * * الكاف : حرف يجر الظاهر ويقع أصليّا وزائدا . وأظهر معانيه أربعة : 1 - التشبيه : وهو - بنوعيه الحسّى والمعنوي - أكثر معانيه تداولا ، والأغلب دخول « الكاف » على المشبّه به ؛ نحو : الأرض كرة كالكواكب الأخرى . تستمد ضوءها من الشمس كبقية المجموعة الشمسية . ونحو : الذكاء كالكهربا ، كلاهما لا يدرك إلا بآثاره . ويقولون في المدح : فلان كهربىّ الذكاء . يريدون : أنه في سرعة فهمه واستنباطه كالكهربا ؛ في سرعة تأثرها وتأثيرها « 2 » . . . 2 - التعليل والسببيّة ؛ كقوله تعالى : ( وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ ) . أي : بسبب هدايته لكم . وقوله تعالى عن الوالدين : ( وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً . . . ) . أي : بسبب تربيتهما إياي في صغرى . 3 - التوكيد « 3 » ويختص بالزائدة ؛ نحو قوله تعالى : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) . أي ليس شئ مثله . . . ( وهذا في رأى من يرون زيادة الكاف هنا ) « 4 » .
--> ( 1 ) وتقضى قواعد الكتابة باتصال الحرفين خطا . وسيشير ابن مالك آخر الباب - ص 488 - إلى مسألة زيادة الحرف : « ما » بعد : « من » و « عن » و « الباء » ، وأن هذه الزيادة لا تعوق تلك الحروف عن عملها ، فيقول : وبعد « من » « وعن » ، و « باء » ، زيد « ما » * فلم يعق عن عمل قد علما ( 2 ) ومن الأمثلة قول الشاعر : ابنوا كما بنت الأجيال قبلكمو * لا تتركوا بعدكم فخرا لإنسان اى كبناية الأجيال . ( 3 ) سبق في أول هذا الباب ص 417 إيضاح للتوكيد الذي ينشأ من الحرف الزائد . كما سبق في الجزء الأول ص 43 م 5 . ( 4 ) وحجتهم أنها لو لم تكن زائدة الترتب على أصالتها الاعتراف بوجود مثل للمولى تعالى وهذا محال . والأسهل الموافقة على زيادتها في هذا الموضع ونظائره - ومنها قوله تعالى : ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً . . ) ؛ لتجنب التأويلات الأخرى ، والآراء التي يشوبها التعقيد ، أما من يمنعون زيادتها فحجتهم أن القرآن ليس فيه زائد . لكن فاتهم أن الزائد هنا وفي فصيح الكلام العربي يؤدى توكيد معنى الجملة ؛ فلا عيب في زيادته مع أدائه هذا الغرض ، إنما المعيب هو الزائد الذي لا فائدة معه ، فيكون وجوده كعدمه .