عباس حسن
31
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
« إن » النافية : زعمت إن الصفح الجميل ضارّ ( أي : ما الصفح الجميل ضارّ ) ومثال « لا » النافية : ألفيت لا الإفراط محمود ولا التفريط « 1 » . ( د ) الاستفهام « 2 » ؛ وله صور ثلاث : أن يكون أحد المفعولين اسم استفهام ، نحو : علمت أيّهم بطل ؟ أو يكون مضافا إلى اسم استفهام ؛ نحو : علمت صاحب أيّهم البطل ؟ أو يكون قد دخلت عليه أداة استفهام ؛ نحو : علمت أعلىّ مسافر أم مقيم ؟ وأعلم هل الشتاء أنسب للعمل من الصيف « 3 » ؟ وقولهم لظريف : لا ندري أجدّك أبلغ وألطف ، أم هزلك أحبّ وأظرف ؟
--> - ( التزم التعليق عن العمل في اللفظ إذا وقع الفعل قبل شئ له الصدر ؛ كما إذا وقع قبل « ما » النافية ؛ نحو قوله تعالى « لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ » وقبل « إن - ولا » النافيتين في جواب قسم ملفوظ أو مقدر ) اه . وقد استدرك الصبان فقال ما نصه : ( قوله في جواب قسم . . قيل الصحيح أنه ليس بقيد . لكن في « المغنى » ما يظهر به وجه التقييد ؛ حيث نقل فيه أن الذي اعتمده سيبويه أن « لا » النافية إنما يكون لها الصدارة حيث وقعت في صدر جواب القسم . وقال في محل آخر : « لا » النافية في جواب القسم لها الصدر : لحلولها محل ذوات الصدر ؛ كلام الابتداء و « ما » النافية . . اه و « إن » مثل : « لا » ) اه كلام الصبان . ( 1 ) الإفراط : المبالغة في إعداد الشئ حتى يتجاوز حدوده المحمودة . والتفريط : الإهمال فيه . فهما نقيضان . ( 2 ) لأن الاستفهام له الصدارة ، فلا يعمل ما قبله فيما بعده ( كما سبق ، إلا إن كان ما قبله حرف جر ؛ نحو : ممن علمت الخبر ؟ - بم جئت ؟ - عم يتساءلون ؟ - على أي حال كنت ؟ . . أو كان ما قبله مضافا واسم الاستفهام مضاف إليه ، نحو : صديق من أنت ؟ . . . ) وجدير بالتنويه أن التعليق بالاستفهام ليس مقصورا على أفعال هذا الباب القلبية - كما أشرنا في رقم : 1 من هامش ص 26 ؛ وسيجئ البيان في ص 35 - ( 3 ) عرض بعض النحاة لهذه الصور الثلاث بشئ من التفصيل ، فقال : إن الاستفهام قد يكون بالحرف نحو قوله تعالى : « وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ » . أو بالاسم الواقع مبتدأ مباشرة ، نحو : ستعلم أىّ الرأيين أفضل ؟ أو يكون المبتدأ مضافا إلى اسم الاستفهام ؛ نحو : علمت أبو من صالح . أو يكون اسم الاستفهام خبرا ؛ نحو علمت متى السفر . أو يكون الخبر مضافا إلى اسم الاستفهام ؛ نحو : علمت صباح أىّ يوم قدومك . أو يكون اسم الاستفهام فضلة ؛ نحو : علمت أىّ كتاب تقرأ . وقول الشاعر : حشاشة نفس ودّعت يوم ودّعوا * فلم أدر أىّ الظاعنين أشيّع ومما سلف يتبين أن الاستفهام قد يكون حرفا فاصلا بين العامل والجملة ، وقد يكون اسما فضلة ، وقد يكون اسما عمدة ، سواء أكان العمدة مبتدأ مباشرة للاستفهام ، أم خبرا مباشرة كذلك . وسواء أكان العمدة مبتدأ مضافا والاستفهام هو المضاف إليه أم خبرا مضافا والاستفهام هو المضاف إليه .