عباس حسن
32
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( ه ) الألفاظ الأخرى التي لها الصدارة في جملتها ؛ مثل « كم » « 1 » . الخبرية ؛ في نحو : دريت كم كتاب اشتريته . ومثل : « إنّ » وأخواتها ، ما عدا « أنّ » مفتوحة الهمزة ؛ فليس لها الصدارة ؛ نحو : علمت إنك لمنصف « 2 » ، ونحو : لا أدرى لعل اللّه يريد بكم خيرا . والأغلب الفصيح في : « لعل » هذه أن تكون أداة تعليق للفعل : « أدرى » المبدوء بالهمزة ، أو بحرف آخر من حروف المضارعة ( ندري - تدرى - يدرى . . . ) . ومثل : أدوات الشرط الجازمة وغير الجازمة في نحو : لا أعلم إن كان الغد
--> ( 1 ) « كم » ، نوعان ، « استفهامية » ؛ وهي : اسم يسأل به عن عدد شئ . وتحتاج لتمييز منصوب في الغالب ؛ نحو : كم درهما تبرعت به ؟ وتدخل في أدوات التعليق الاستفهامية . « وخبرية » ؛ وهي : اسم يدل على كثرة الشئ ووفرته ، ولها تمييز مجرور في الغالب ؛ نحو : كم ظالم أهلكه اللّه بظلمه . و « كم » بنوعيها لها باب خاص في الجزء الرابع يضم أحكامها المختلفة ( ص 425 م 168 ) . ( 2 ) في هذا المثال يصح أن تكون أداة التعليق هي : « إن » ، أو « لام الابتداء » ؛ فكلاهما له الصدارة ؛ فيصلح للتعليق . ولا يقال : « لام الابتداء فيه ليس بعدها جملة » . ففي هذا القول إغفال لما قرروه من أن موضعها الأصيل هو أول الجملة . فلما شغلته « إنّ » - ولها الصدارة أيضا - تخلت عنه اللام ، وتأخرت إلى الخبر ؛ منعا للتعارض . على أن هذا من التعليلات المصنوعة التي لا خير في ترديدها . وحسبنا أن نهتدى إلى ما في الكلام المأثور من تعليق ، سببه « إن » أو : « لام الابتداء » ، أو : هما معا ؛ فكل هذا صحيح ومريح . وما يقال في لام الابتداء الداخلة على خبر « إن » يقال في لام الابتداء الداخلة على اسم « إن » ، المتأخر ، أو على معمول خبرها ؛ نحو : حسبت إن في الصحراء لمناجم ، وعلمت إن « المناجم لكنوزا ممتلئة . ويجب كسر همزة « ان » في الأمثلة السابقة وأشباهها من كل جملة تجمع بين « إن » و « لام الابتداء » . كما سبق في مواضع كسرها . وسبب ذلك في رأيهم : أن « لام الابتداء » تصيب الفعل القلى بالتعليق ، وهذا التعليق يقتضى أن تقع بعده في الغالب جملة - كما سبق في ص 26 - . فلما وقعت « إنّ » في صدر هذه الجملة كسرت وجوبا . فلام الابتداء كانت السبب في التعليق ، وفي كسر همزة « إن » . فإذا لم توجد « لام الابتداء » فلن يكون هناك داع للتعليق ، ولا لكسر همزة « إن » ، فتفتح . لكن أيتفق هذا مع إدخالهم « إنّ » في عداد الأدوات التي لها الصدارة ، وتحدث التعليق ؟ لا . ومن أجله قال بعض النحاة بحق : يجوز كسر همزة « إن » وفتحها في المثال السابق عند خلوه من لام الابتداء . فمن اختار الكسر لسبب عنده فله اختياره . ولكن يحب مع الكسر تعليق الفعل القلبي ؛ لما سبق تقريره من اعتبار « إن » مكسورة الهمزة في عداد أدوات التعليق . ومن اختار الفتح لسبب آخر فله اختياره ، ولا يصح تعليق الفعل القلبي في هذه الحالة ؛ لعدم وجود أداة التعليق ؛ إذ ليست « أن » مفتوحة الهمزة من أدواته . ( راجع ح 1 ص 488 م 51 ) . وراجع الصبان ج 2 باب ظن وأخواتها عند الكلام على أدوات التعليق .