عباس حسن
465
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الاستعمال ؛ نحو أقسم إن الحرية لغالية - أشهد إنّ الوطن لعزيز . أي : أقسم باللّه - أشهد باللّه - ومنه قول الشاعر : فأقسم ما تركى عتابك عن قلى * ولكن لعلمي أنه غير نافع ( و ) ما نوع « اللام » في مثل : واللّه لئن أخلصت لي لأخلصنّ لك ؟ وهي « اللام » التي قبلها قسم ، وبعدها أداة شرط ؛ كالمثال السابق وأشباهه ، والتي سبقت في : « د » ؟ يسميها بعض النحاة « لام الشرط » ، ويسميها آخرون : « اللام الموطّئة » للقسم ؛ أي : الممهدة له ، لأنها التي تهيئ الذهن لمعرفته . وتدل على أن الجملة المتأخرة المصدّرة بلام أخرى ، هي جواب للقسم وليست جوابا للشرط . فاللام الأولى « الموطّئة » هي التي أعلمت بذلك ، وبينت أن اللام الثانية هي « اللام » الداخلة على جواب القسم ، وأن الجملة بعد هذه اللام الثانية هي جملة جواب القسم . ولا يصح أن تكون « اللام » الأولى وما دخلت عليه جوابا للقسم ؛ لأن القسم - كما أسلفنا « 1 » - لا يكون جوابه جملة شرطية ، ولا جملة قسمية . ويجب التنبه إلى الفرق بين « لام القسم » ، و « لام الابتداء » ، وقد أوضحناه في مكانه المناسب من الجزء الأول عند الكلام على : « لام الابتداء » « 2 » . وحين يجتمع أداتا قسم وشرط فالجواب يكون - في الأغلب - للمتقدم منهما « 3 » . أما المتأخر فيحذف جوابه ؛ لوجود الجواب السابق الذي يدل عليه . وبسبب أن الجواب - في الأغلب - للمتقدم لم تحذف النونان في المضارع من قوله تعالى : ( لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ) . وهو السبب - أيضا - في عدم مجىء الفاء قبل « إنّ » في قول الشاعر : لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنني * إلى الجهل « 4 » في بعض الأحايين أحوج
--> ( 1 ) في رقم 2 من هامش ص 460 . ( 2 ) ص 598 وهامشها م 53 . ( 3 ) هذا هو الأغلب . والتفصيل المناسب لهذه المسألة مدون في البحث الخاص بها ؛ وهو : بحث اجتماع الشرط والقسم - ج 4 باب الجوازم - ص 362 م 158 . ( 4 ) الغضب والانتقام . وسيعاد البيت في الجزء الرابع في الموضع السالف من الجوازم .