عباس حسن
466
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( ز ) تحذف جملة الجواب وجوبا في إحدى حالات ثلاث : 1 - أن يتأخر القسم ويتقدم عليه جملة تغنى عن جوابه - لدلالتها عليه - نحو : تسعد الأمة وتشقى بأبنائها ، واللّه . ويلاحظ أن جملة الجواب نفسها لا يصح تقديمها على القسم . 2 - أو أن يحيط بالقسم جملة تغنى عن الجواب كذلك ؛ نحو : سعادة الأمة - واللّه - رهن بعمل أبنائها . فجواب القسم في هذه الحالة - كالتي قبلها - جملة محذوفة لا يصح ذكرها ؛ لوجود ما يغنى عنها ؛ فلا داعى للتكرار فيهما بقولنا : « تسعد الأمة وتشقى بأبنائها ، واللّه تسعد الأمة وتشقى بأبنائها » وقولنا : « سعادة الأمة رهن بعمل أبنائها ، واللّه سعادة الأمة رهن بعمل أبنائها » . أما في مثل : الغضب واللّه إنه وخيم ، أو الغضب واللّه إنه لوخيم - حيث يكون المتأخر عن القسم جملة - فيصح في هذه الجملة المتأخرة أن تكون جوابا للقسم ، وجملة القسم مع جملة جوابه في محل رفع خبر السابق « 1 » ( وهذا من المواضع التي يكون فيها لجملة القسم مع جملة جوابه محل من الإعراب ) « 2 » . كما يصح أن تكون الجملة المتأخرة خبرا للمتقدم في محل رفع وجواب القسم محذوف لوجود ما يغنى عنه ويدل عليه . 3 - أو أن يجتمع أداتا شرط وقسم ويتأخر القسم عن الشرط وهذه الحالة في الأغلب كما سبق في : « و » . وتحذف جملة الجواب جوازا في غير الحالات السالفة ، لدليل أيضا ؛ نحو قوله تعالى : ( ق ، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) ، فجواب القسم محذوف تقديره : « إنك لمنذر » ، أو نحو هذا ؛ بدليل قوله تعالى بعد ذلك : ( بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ) . ومثله قوله تعالى : ( ص ، وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) . فجملة الجواب محذوفة ، تقديرها : « إنّك لمنذر » ؛ بدليل قوله تعالى بعد ذلك :
--> ( 1 ) يراجع الجزء الثاني من « المغنى » في موضوع حذف جواب القسم ، وفي موضوع الجمل التي لا محل لها من الإعراب ، والملخص أن جملة القسم مع جملة جوابه قد يكون لهما - أحيانا - معا موضع من الإعراب ؛ لأنهما متماسكتان بمنزلة جملة واحدة ولا محل لإحداهما بدون الأخرى - في الرأي المشهور - . وقد سبق لمناسبة أخرى بيان هام يختص بهذا الحكم ( في رقم 3 من هامش ص 29 ) . ( 2 ) سبقت الإشارة لهذا في رقم 3 هامش ص 29 - كما قلنا - . وفي رقم 4 من هامش ص 460 .