عباس حسن
29
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
كلام الابتداء ، وأدوات الاستفهام « 1 » وغيرها من كل ما له الصدارة في جملته . وإليك مثالا آخر للمانع الذي يفصل بين الناسخ ومفعوليه معا ، أو يفصل بين الناسخ ومفعوله الثاني فقط : أعلم ، أمحمود حاضر أم غائب ؟ أعلم محمودا ، أحاضر هو أم غائب ؟ فمتى وقع بعد الناسخ مانع بإحدى الصورتين السالفتين منع العمل الظاهر حتما ، دون العمل التقديرىّ ( المحلىّ ) كما رأينا ، وأوجب التعليق « 2 » . وأشهر الموانع ما يأتي من الألفاظ التي لها الصدارة ، وكل واحد منها يوجب « 2 » التعليق : ( ا ) لام الابتداء ، كالأمثلة السالفة . ( ب ) لام القسم : نحو : علمت ليحاسبنّ « 3 » المرء على عمله .
--> ( 1 ) انظر ما يختص بالاستفهام في ص 35 . ( 2 ، 2 ) إلا في حالة يكون فيها جائزا ، وستجىء هنا . وعند إعراب المثال الأول الوارد هنا نقول : « محمود حاضر » ، مبتدأ وخبر . وجملتهما في محل نصب سدت مسد مفعولى : « أعلم » . وفي المثال الثاني نقول : « محمودا » ، مفعول أول . « حاضر » : خبر مقدم ، « هو » : مبتدأ مؤخر ، والجملة منهما في محل نصب سدت مسد المفعول الثاني وحده . ومن المثالين يتضح أن الجملة الواقعة بعد « المانع » وجوبا قد تسد مسد المفعولين معا أو مسد الثاني عند وجود الأول منصوبا لفظه . أما الحالة التي يكون فيها التعليق جائزا - لا واجبا - فحين تكون أداة التعليق مسلطة على الثاني وحده ( كأن يكون المفعول الثاني قد صدر - في الغالب - بكلمة استفهام ، أو مضافا إليها وقد سبقها المفعول الأول ، في الصورتين ؛ نحو : علمت الأديب من هو ؟ وظننت الشاعر أخو من هو ؟ ) ففي هاتين الصورتين يجوز نصب الكلمة السابقة التي هي المفعول الأول ؛ لأن الناسخ سلط عليها من غير مانع ، ويجوز رفعها ؛ لأنها هي وما بعد الاستفهام شئ واحد في المعنى ؛ فكأنها واقعة بعد الاستفهام فلا يؤثر فيها الناسخ . فالتعليق جائز هنا . ( 3 ) يقولون في مثل هذا : إن اللام داخلة على جواب القسم المقدر . وأصل الجملة : « علمت - أقسم واللّه - ليحاسبن المرء على عمله » . فجواب القسم - وهو جملة : « يحاسبن المرء » - مع جملة القسم المقدرة وهي : ( أقسم * ) في محل نصب سدّا معا مسد المفعولين . أي : أن مجموع الجملتين هو الذي سد مسد المفعولين ، وأنه في محل نصب . وما يترتب على هذا الإعراب من عدم وقوع أداة التعليق في صدر جملتها يدفعونه بأن وقوعها في الصدارة ليس واجبا مطردا ؛ وإنما هو الغالب . وبفرض أنه واجب حتما فالمقصودا بالقسم وجملته هو تأكيد جملة جوابه ؛ فهما معا كالشىء الواحد ؛ فإذا تقدمت أداة التعليق على جواب القسم وحده فكأنها في الوقت نفسه قد تقدمت على جملة القسم ، واحتلت مكان الصدارة اللازم لها ؛ فلا تعتبر متخلية عنه . فوجودها في صدر الثانية يعد بمنزلة التصدر في الأولى . لكن سيترتب على قولهم هذا محظور آخر ؛ هو : وقوع جملة جواب القسم في محل نصب ، والشائع أنها -