عباس حسن
28
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
يفصل بين الناسخ ومفعوليه معا ، أو أحدهما « 1 » ، وبعد « المانع » جملة « 2 » تسدّ مسدّ المفعولين معا ، أو أحدهما على حسب التركيب . . . ولما كان أثر التعليق مقصورا على ظاهر الألفاظ دون محلها كان اختفاء النصب عن المفعولين معا أو أحدهما ، هو اختفاء شكلىّ محض ؛ لا حقيقي محلىّ - كما قدمنا - ولهذا يصح في التوابع ( كالعطف . . . ) مراعاة الناحية الشكلية الظاهرة ، أو مراعاة الناحية المحلية ؛ فنقول : علمت للبلاغة إيجاز والفصاحة اختصار - ورأيت للإطالة عجز والحشو عيب ؛ برفع المعطوف ؛ تبعا للفظ المعطوف عليه ، وحركته الظاهرة . أو نقول : علمت للبلاغة إيجاز ، والفصاحة اختصارا - ورأيت للإطالة عجز والحشو عيبا ؛ بنصب المعطوف ؛ تبعا للحكم المحلىّ في المعطوف عليه . فمراعاة إحدى الناحيتين جائزة « 3 » . أما سبب التعليق في هذه الأمثلة وأشباهها ، فيتركز في الأمر الواحد الذي ذكرناه ؛ وهو : وجود فاصل لفظىّ بعد الناسخ ؛ يفصل بينه وبين مفعوليه أو أحدهما ، بشرط أن يكون هذا الفاصل اللفظي من الألفاظ التي لها الصدارة « 4 » في جملتها ،
--> ( 1 ) فلا بد من تقدم الناسخ على « المانع » ، ولا بد من تقدم « المانع » على المفعولين معا ، أو على الثاني فقط ؛ إذ ليس من اللازم - كما عرفنا - أن يقع أثر التعليق . على المفعولين معا ، فقد يقع على الثاني وحده ، ويبقى الأول منصوبا كما كان قبل التعليق . أما وقوعه على الأول دون الثاني فغير ممكن ؛ لأن أداة التعليق التي تفصل بين الناسخ ومفعوله الأول ستكون فاصلة كذلك بين الناسخ ومفعوله الثاني في الوقت نفسه . ( 2 ) إلا في الحالة التي سبق استثناؤها في رقم 4 من هامش ص 26 . ( 3 ) يجب عند العطف بالنصب على محل الجملة التي علق عنها الناسخ - أن يكون المعطوف إما جملة اسمية في الأصل ؛ كالأمثلة السابقة ؛ فيعطف كل جزء من جزأيها على ما يقابله ، في الجملة المتبوعة وإما مفردا فيه معنى الجملة ؛ نحو : علمت لمحمود « أديب » و « غير » ذلك من أموره . فلا يصح : علمت لمحمود « أديب » وحامدا ، ولا : علمت لمحمود « أديب » وشاعرا - إلا على تأول وتقدير محذوف في كل صورة ، أما كلمة « غير » في المثال السالف فإنها منصوبة جوازا ؛ لأنها بمنزلة الجملة كما قلنا . فهي معطوفة بالنصب على محل الجملة الاسمية التي هي المعطوف عليها ؛ فلفظ « غير » - وهو مفرد - قد ساغ عطفه على محل الجملة ؛ لأنه بمعناها ؛ إذ معناه : علمت لمحمود « أديب » ومحمودا غير ذلك ، أي : متصفا بغير ذلك . ( أي : علمت محمودا متصفا بغير ذلك ) . - راجع ح 3 ص 478 م 121 باب العطف . وعطف المفرد على الجملة ، والعكس - . ( 4 ) تقدم الناسخ على « المانع » واجب . وهو مع تقدمه لا يعمل النصب في « المانع » ، ولا فيما بعده ، إذ لو عمل فيه أو فيما بعده النصب لفقد المانع صدارته في جملته ، وصار حشوا لا يصلح سببا للتعليق ؛ ووقوعه حشوا مع بقاء أثره غير جائز .