عباس حسن
27
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ورأيت للإطالة عجز - لم ينصب كل من الفعلين شيئا في الظاهر ، بسبب وجود « لام الابتداء » التي فصلت بين كل فعل ناسخ ومفعوليه - وهي من ألفاظ التعليق ، أي : من الموانع - ، ولكن هذا الفعل ينصب المحلّ ؛ فنقول عند الإعراب : « البلاغة » : مبتدأ - « إيجاز » : خبره . والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب ؛ سدّت مسدّ مفعولى « علم » ( وهذه الجملة هي التي تلى - في الغالب - اللفظ المانع من العمل ) . وكذلك نقول : « الإطالة » : مبتدأ - « عجز » : خبره . والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب ؛ سدّت مسد مفعولى : « رأى » . فقد وقع التعليق بسبب وجود المانع من العمل ، ووقع بعد المانع جملة محلها النصب ؛ لتسدّ مسد المفعولين . أما في مثل : علمت البلاغة لهى الإيجاز ، ورأيت الإطالة لهى العجز - فاللفظ المانع من العمل - وهو لام الابتداء - قد وقع في المثالين بعد المفعول به الأول ، ووقع بعد المانع جملة سدت مسدّ المفعول به الثاني الذي لا يظهر في الكلام ، وحلّت محله وحده . فعند الإعراب يحتفظ المفعول به الأول باسمه وبإعرابه ؛ ( مفعولا به أول ، منصوبا « 1 » ) . وتعرب الجملة التي بعد المانع إعرابا التفصيلي ، ويزاد عليه : « أنها في محل نصب ؛ سدّت مسد المفعول به الثاني « 2 » الذي وقع عليه التعليق » . نعلم مما تقدم أن أثر التعليق في منع العمل لفظي ظاهرىّ فقط ؛ لا حقيقي ، محلىّ ، وأن سببه الوحيد وجود فاصل لفظي له الصدارة ، يسمى : « المانع » ؛
--> ( 1 ) ستجىء حالة يجوز فيها رفعه - في رقم 2 من هامش ص 29 - . ( 2 ) إذا سدت جملة مسد المفعول الثاني - أو مسد غيره مما يكون مفردا لا جملة - فهي مفرد في المعنى ؛ ففي مثل : أظن محمدا أبوه قائم ، تعرب الجملة - « أبوه قائم » - مبتدأ وخبر ، في محل نصب سدت مسد المفعول الثاني ؛ فهي مفرد في المعنى ؛ لأن المعنى : أظن محمدا قائم الأب . وقد نص النحاة على هذا ، وتضمنته كتبهم ، - ( ومنها : الصبان في الجزء الأول عند الكلام على علامات الأسماء ، وأوضحنا هذا وبسطنا الكلام على الإعراب المحلى في الموضع الذي أشرنا إليه في رقم 1 من هامش ص 24 ) .