عباس حسن
423
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وليست قليلة في ذاتها ، بل كثيرة بغير تلك الموازنة ) . فأما الثلاثة الأولى من القسم القليل القياسي فقد سبق إيفاؤها حقها من الإبانة والتفصيل في باب الاستثناء « 1 » . وأما « كي » فحرف جر أصلىّ للتعليل لا يجر إلا أحد ثلاثة أشياء : الأول : « ما » الاستفهامية التي يسأل بها عن سبب الشئ وعلته ؛ كأن يقول شخص : قد لازمت البيت أسبوعا . فيسأله آخر : كيمه « 2 » ؟ بمعنى : لمه ؟ أي : لماذا ؟ . ومثل : أقصد الريف كل أسبوع ؛ فيقال : كيمه ؟ أي : لمه ؟ . و « كي » هذه تسمى : « كي التعليلية » ، لأنها تدخل على استفهام يسأل به عن العلة والسبب - كما سبق - فهي بمنزلة اللام الجارة التي تسمى : « لام التعليل » في معناها وعملها . الثاني : « ما » المصدرية مع صلتها « 3 » ؛ فتجر المصدر المنسبك منهما معا ؛ مثل : أحسن معاملة الناس كي ما تسلم من أذاهم ، أي : لسلامتك من أذاهم . وتسمى : « كي المصدرية » : لجرها المصدر المنسبك من الحرف المصدري مع صلته ؛ فهي مثل « لام التعليل » معنى وعملا . الثالث : « أن المصدرية » مع صلتها « 3 » ؛ فتجر المصدر المنسبك منهما معا ؛ والغالب في هذه الصورة إضمار « أن » بعد « كي » ؛ مثل : أحسن السكوت كي تحسن الفهم ، والأصل : كي أن تحسن الفهم ، فالمصدر المنسبك من « أن » المضمرة وصلتها في محل جر بالحرف : « كي » « 4 » ، وهي أيضا مثل « لام التعليل » ، معنى وعملا . أي : أنها في المواضع الثلاثة السابقة تؤدى معنى
--> ( 1 ) ص 378 م 83 وأن الأفضل اعتبارها حروف جر أصلية ، لا شبيهة بالزائدة ( كما أشرنا قريبا في رقم 2 من هامش ص 419 ) . ( 2 ) أصلى الكلام : كيما ؟ أي : لما ؟ . . ومن المعروف أن « ما » الاستفهامية إذا جرّت تحذف ألفها ويحل محل الألف « هاء السكت » الساكنة ، بشرط أن تكون هذه الزيادة في حالة الوقف على « ما » دون حالة اتصالها بما بعدها من الكلام . ( 3 و 3 ) سبق تفصيل الكلام على « ما » المصدرية بنوعيها ، ومعناها ، وطريقة استعمالها ، وصوغ المصدر منها ، وكذا أن ، في ج 1 باب الموصول ص 269 م 27 . ( 4 ) هناك مذهب ؛ يجعل « كي » هي الناصبة المصدرية ، وقبلها لام التعليل مقدرة في هذا المثال وغيره مما لا يظهر فيه « أن » الناصبة ، ( كما سيجئ في رقم 1 من هامش الصفحة التالية ) ولا مانع من الأخذ به . وهو ملخص لما في ج 4 باب إعراب الفعل : ( قسم النواصب ) .