عباس حسن

424

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

واحدا وعملا واحدا « 1 » . . . ومما تقدم نعلم أن : « كي » الجارّة لا تجر اسما معربا ، ولا اسما صريحا . وأما لعل « 2 » . فحرف جر شبيه بالزائد ، ومعناه الكثير هو : الترجى والتوقع ؛ « 3 » نحو : لعل الغائب قادم غدا ، فكلمة : « لعل » حرف جر شبيه بالزائد « الغائب » مجرور بها لفظا في محل رفع مبتدأ ، « قادم » خبره . غدا ظرف زمان منصوب على الظرفية . وأما « متى » فحرف جرّ أصلى « 4 » ومعناه : الابتداء - غالبا - نحو : قرأت الكتاب متى الصفحة الأولى حتى نهاية العشرين . أي : من ابتداء الصفحة الأولى . . . إلى هنا انتهى الكلام على الحروف التي تستعمل قليلا في الجر ، مع قياس استعمالها .

--> ( 1 ) يكثر في الأساليب الفصيحة القياسية إما وقوع لام الجر قبل : « كي » مباشرة ؛ مثل : تنقلت في البلاد ؛ لكي أستفيد خبرة . وإما وقوع « أن » المصدرية بعدها ، دون أن تسبقها لام الجر ، مثل : أتجنب السهر الطويل ؛ كي أن أحتفظ بقوتى ونشاطي ، وإما أن تقع قبلها لام الجر وبعدها « أن » المصدرية ( وهذه الصورة قليلة بالنسبة للسابقتين ) مثل : أواظب على نوع من الرياضة البدنية ؛ لكي أن أفيد جسمي . فإن وجدت « لام » الجر وحدها قبل : « كي » وجب اعتبار « كي » حرفا مصدريا ناصبا بنفسه ؛ فيكون مثل « أن » المصدرية ؛ معنى وعملا ؛ لأن حرف الجر لا يدخل - في الغالب - على مثله إلا لتوكيد لفظي . وإن وقعت بعدها : « أن » المصدرية ولم تسبقها « لام » الجر وجب اعتبارها حرف جر ك « لام » التعليل معنى وعملا - لأن الحرف المصدري - لا يدخل على نظيره إلا لتوكيد لفظي - في الغالب - وإن توسطت بينهما - وهذا قليل قياسي كما سبق - فالأحسن اعتبارها جارة للمصدر المنسبك بعدها مع تأكيدها للام الجر قبلها . ويجوز أن تكون مصدرية مؤكدة « بأن » بعدها ، والمصدر المنسبك مجرور باللام التي قبلها . فإن لم توجد « لام » الجر قبلها ، ولا « أن » بعدها جاز اعتبارها مصدرية بتقدير « اللام » قبلها ، أو حرف جر بتقدير : « أن » بعدها . - راجع أحكامها في ج 4 باب النواصب - . ( 2 ) تكثر فيها لغات أربع : إثبات اللام الأولى مفتوحة ، مع تشديد الثانية مفتوحة أو مكسورة ، وحذف الأولى مع تشديد الثانية مفتوحة أو مكسورة ؛ فهذه اللغات الأربع هي التي تستعمل بكثرة في الجر دون غيرها من باقي اللهجات . واستعمالها حرف جر مقصور على قليل من العرب . وهو - مع جوازه وقياسيته - غير خفيف على الأسماع ، ولا سائغ اليوم ، لغرابته . ( 3 ) سبق ( في الجزء الأول ، باب : « إن » ) أن الترجى أو التوقع ، هو : انتظار حصول شئ مرغوب فيه ، ميسور التحقيق ، ولا يكون إلا في الأمر الممكن . « ولعل » قد تكون أحيانا للتعليل ، أو : الظن . . . ( 4 ) يستعمله قليل من العرب دون كثرتهم . ومع جواز استعماله وقياسيته لا ترتاح له الأذن اليوم ، لغرابته