عباس حسن
422
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 90 : د - معاني « 1 » حروف الجر ، ووجوه استعمالها المشهور من حروف الجر - عشرون ، سردنا ألفاظها « 2 » ، وأنواعها الثلاثة ونشير إلى أمرين : أولهما : أن كل حرف من هذه العشرين ، قد يتعدد معناه ، وقد يشاركه غيره في بعض هذه المعاني ، أي : أن المعنى الواحد قد يؤديه حرفان أو أكثر . وللمتكلم أن يختار من الحروف المشتركة في تأدية المعنى الواحد أو غير المشتركة ، ما يشاء مما يناسب السياق . غير أن الحروف المشتركة في تأدية المعنى الواحد قد تتفاوت في هذه المهمة ، فبعضها أقوى على إظهاره من غيرها ، لكثرة استعمالها فيه ، ، وشهرتها به . وهذه الكثرة والشهرة ، تختلف باختلاف العصور والطبقات ومن ثمّ كان من المستحسن - بلاغة - اختيار الحرف الأوضح والأشهر وقت الكلام ، دون الحرف الغريب ، أو غير المألوف ، برغم صحة استعمال الاثنين استعمالا قياسيّا . ثانيهما : أن بعض حروف الجر يكثر استعماله في الجر حتى يكاد يقتصر عليه ؛ مثل : من ، إلى ، عن ، ربّ . . . وبعضا آخر يقل استعماله فيه ، وهذا ستة أحرف ؛ خلا - عدا - حاشا - كي - لعلّ - متى . غير أن الذي يكثر استعماله في الجر والذي لا يكثر - سيان ، من ناحية أن استخدامهما في الموطن المناسب للمعنى قياسىّ ، لا يمنع منه مانع ؛ حتى القلة المشار إليها ؛ فإنها ليست من النوع الذي يمنع القياس والمحاكاة ، إذ هي قلة نسبية لا ذاتية « 3 » ( أي : أنها تعتبر قليلة إذا قيست بالنوع الآخر الكثير ،
--> ( 1 ) سبقت إشارة إلى معنى الحرف ، في رقم 2 و 3 من هامش ص 405 . ( 2 ) في ص 401 م 89 . ( 3 ) انظر الأشمونى ج 3 أول باب الإضافة عند بيت ابن مالك : « وربما أكسب ثان أولا . . . » وقد أشرنا إلى هذا المعنى في مواضع مختلفة من أجزاء الكتاب ، ( ومنها رقم 2 من هامش ص 290 ، ومنها مع الإيضاح ج 3 رقم 1 من هامش ص 57 م 93 ورقم 1 من هامش ص 69 م 94 ) .