عباس حسن

419

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وفي مثل : « بحسبك الأدب » . « الباء » : حرف جرّ زائد ، « حسب » مجرورة بها ، في محل رفع ؛ لأنها تصلح مبتدأ ؛ إذ الأصل : حسبك الأدب . . . وهكذا . فحرف الجر الأصلي والزائد يشتركان في أمر واحد ، هو : أن كلا منهما لا بد أن يجر الاسم بعده . ويختلفان في ثلاثة أمور : في أن الحرف الأصلي لا بد أن يأتي بمعنى فرعىّ جديد لم يكن في الجملة قبل مجيئه . أما الحرف الزائد فلا يأتي بمعنى جديد . وإنما يؤكد ويقوى المعنى العامّ الذي تتضمنه الجملة كلها من قبل مجيئه . والحرف الأصلي مع مجروره لا بد أن يتعلقا « 1 » بعامل محتاج إليهما في تكملة معناه ، أما الحرف الزائد ومجروره فلا يتعلقان . والحرف الأصلي يجر الاسم بعده لفظا دون أن يكون لهذا الاسم محل آخر من الإعراب « 2 » . وتوابعه مجرورة اللفظ مثله ، ولا محل لها . أما الزائد فلا بد أن يجر الاسم لفظا ، وأن يكون له مع ذلك محل من الإعراب . وإذا جاء تابع لهذا الاسم المجرور جاز فيه أمران ؛ إما الجر مراعاة للفظ المتبوع ، وإما حركة أخرى يراعى فيها محل المتبوع لا لفظه ؛ ففي مثل : كفى باللّه القادر شهيدا . يصح في كلمة : « القادر » الجر تبعا للفظ « اللّه » المجرور لفظا ، ويجوز الرفع تبعا لمحله باعتباره فاعلا . ومثل هذا يجرى في سائر التوابع . وأشهر حروف الجر الزائدة هو الأربعة السالفة ( من - الباء - اللام - الكاف . . . ) وسيأتي معنى كل وعمله في المكان الخاص بذلك « 3 » . * * * القسم الثالث : حرف الجر الشبيه بالزائد ، وهو الذي يجر الاسم بعده لفظا فقط ، ويكون له مع ذلك محل من الإعراب « 4 » - فهو كالزائد في هذا - ويفيد الجملة معنى جديدا مستقلا ، لا معنى فرعيّا مكملا لمعنى موجود ، ولهذا لا يصح

--> ( 1 ) إلا الحرف : « على » الذي للإضراب - ( انظر ص 391 ) . ( 2 ) أي : أنه ليس له إعراب محلى . ( 3 ) ص 422 وما بعدها . ( 4 ) سبقت الإشارة في ص 330 و 417 إلى أن الأفضل إهمال الرأي الذي يدخل : « خلا وعدا وحاشا » في حروف الجر الشبيهة بالزائدة ، لما فيه من تضييق وتعقيد لا داعى لهما . فاعتبارها حروف جر أصلية أيسر وأوضح .