عباس حسن
420
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
حذفه ؛ إذ لو حذفناه لفقدت الجملة المعنى الجديد المستقل الذي جلبه معه . لكنه لا يحتاج - مع مجروره - لشئ يتعلق به ، لأنّ هذا الحرف الشبيه بالزائد لا يستخدم وسيلة للربط بين عامل عاجز ناقص المعنى ، واسم آخر يتمم معناه . ومن أمثلته : ربّ - لعلّ ( وكذا « لولا » ، عند فريق من النحاة ) . نحو : ربّ غريب شهم كان أنفع من قريب - رب صديق أمين كان أوفى من شقيق . فقد جر الحرف : ربّ ، الاسم بعده في اللفظ . وأفاد الجملة معنى جديدا مستقلا هو : التقليل . ولم يكن هذا المعنى موجودا . ( وسيجئ تفصيل الكلام على هذا الحرف من ناحية معناه وعمله وكل ما يتصل به في موضعه الخاص ) « 1 » . طريقة إعراب الاسم المجرور بحرف الجر الشبيه بالزائد : حرف الجر الشبيه بالزائد يجر الاسم بعده لفظا فقط ، ويكون لهذا الاسم محل من الإعراب ؛ فهو في هذا شبيه بالحرف الزائد - كما أسلفنا - ففي المثالين السابقين ؛ تعرب « ربّ » حرف جر شبيه بالزائد . وكلمة : « غريب » أو : « صديق » - مجرورة بها في محل رفع ، لأنها مبتدأ . وإذا جاء تابع لهذا الاسم المجرور جاز الجرّ مراعاة للفظ المتبوع . وجاز ضبطه بحركة تناسب محله . ففي المثالين السابقين نقول : رب غريب شهم كان أنفع من قريب - ربّ صديق مهذب كان أوفى من شقيق ؛ بجر كلمتي : « شهم » و « مهذب » مراعاة للفظ المنعوت ، أو رفعهما مراعاة لمحله . مما سبق نعلم أن الشبيه بالزائد يشبه الأصلي في أمرين ؛ هما : جر الاسم بعده ، وإفادة الجملة معنى جديدا مستقلّا لم يجئ ليتمم معنى عامله . ويخالفه في أمرين ؛ هما : عدم تعلقه هو ومجروره بعامل ، وأن لمجروره محلا من الإعراب فوق إعرابه اللفظي بالجر . وأن الشبيه بالزائد يشارك الزائد في أمور ثلاثة : هي : جر الاسم لفظا ، واستحقاق هذا الاسم للإعراب المحلىّ فوق إعرابه اللفظي بالجر ، وعدم حاجة الجار مع مجروره إلى متعلّق .
--> ( 1 ) انظر الكلام على : « رب » ص 482 وما بعدها . وفي ص 484 رأى آخر يجعل الحرف « رب » من حروف الجر التي تتعلق بعامل .