عباس حسن

406

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الفعل ، بشرط أن يوصله به حرف الجر الأصلي - ، أو ما ألحق به - . والنحاة يسمون هذا الفعل « 1 » « عاملا » . ويقولون أيضا : إن حرف الجر الأصلي « 2 » - وما ألحق به - بمثابة قنطرة توصل المعنى بين العامل والاسم المجرور ، أو بمثابة رابطة تربط بينهما ؛ ولا يستطيع العامل أن يوصل أثره إلى ذلك الاسم إلا بمعونة حرف الجر الأصلي - وما ألحق به - ؛ فهو وسيط ، أو وسيلة للاتصال بينهما « 3 » ومن أجل هذا كان حرف الجر الأصلي - وملحقه - مؤديا معنى فرعيّا وهو في الوقت نفسه أداة من أدوات تعدية الفعل اللازم لمفعول به معنى ( أي : حكما ) . مثال آخر : قعد الرجل . . . ، أقعد في البيت ، أم في السفينة ، أم في الحقل . . . ؟ فمعنى الفعل : « قعد » في حاجة إلى تكملة فرعية تدعو للإتيان بالجار الأصلي مع مجروره ؛ فإذا قلنا : قعد الرجل في السفينة . . . انكشف المعنى الكامل للفعل : « قعد » بسبب اتصاله بالسفينة ، وكان هذا الاتصال بمساعدة حرف الجر الأصلىّ ، إذ ليس من الممكن أن نقول : قعد الرجل السفينة ؛ بإيقاع المعنى على السفينة مباشرة بغير حرف الجر ؛ لأن الاستعمال العربي الصحيح يأبى ذلك ؛ برغم شدة احتياج العامل - وهو هنا الفعل : « قعد » - إلى كلمة : « السفينة » ليوقع عليها أثره المعنوي . لكنه عاجز عن أن يوصله إليها بنفسه ؛ فجاء حرف الجر الأصلي وسيطا للجمع بينهما ، ومعينا على تذليل تلك الصعوبة ، ووصل بين معنى الفعل والاسم المجرور بعده . فهو - بحق - أداة اتصال بينهما ؛ ولذا يعدّ وسيلة من وسائل تعدية الفعل اللازم إلى مفعول به تقديرا ، زيادة على ما يجلبه معه من معنى فرعى

--> ( 1 ) وكذا ما يشبهه . ( 2 ) إلا الحرف : « على » الذي للإضراب ( كما سيجئ في رقم 4 من هامش ص 407 - و 1 من هامش ص 412 وص 472 ) . ( 3 ) ولهذا يسميها بعض النحاة : « حروف الإضافة » ، - كما أشرنا في رقم 1 من هامش ص 401 - لأنها إذا كانت أصلية ( كما جاء في بعض المطولات ومنها : المفصل ج 2 ص 117 ) تضيف إلى الأسماء المجرورة بها معاني الأفعال وشبهها من كل ما يقع عليه التعلق به ، ولو لم يوجد الحرف الأصلي ما تحققت الفائدة الفرعية التكميلية ، ولا صح الأسلوب بعد حذفه وحده وإبقاء مجروره السابق - في غير المواضع التي يصح فيها حذفه ، ويظل ملحوظا بالرغم من حذفه ، ومعتبرا كالمذكور - ، بخلاف غير الأصلي ؛ فإن حذفه وحده لا يفسد الأسلوب ، وفائدته إما جديدة مستقلة لا يقصد منها أن تتمم نقصا في غيرها ، وهذا هو الشبيه بالزائد ، وإما مؤكدة لمعناه وهذا هو الزائد - كما سيجئ في ص 417 - لهذا كان ما يسمونه : « التعلق » بالعامل مقصورا على حرف الجر الأصلي مع مجروره - وكذا ما ألحق به - .