عباس حسن
391
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 88 : أحكام التمييز ( ا ) يختص تمييز المفرد ( أو : الذات ) بالأحكام التالية : 1 - إن كان تمييزا للكيل ، أو : الوزن ، أو : المساحة ، جاز فيه ثلاثة أشياء ، إما نصبه على أنه التمييز مباشرة - وهذا هو الأحسن « 1 » - وإما جره « 2 » على أنه مضاف إليه ، والمميّز هو المضاف ، وإما جره بالحرف « من » ، ومن الأمثلة غير ما سبق : ( اشتريت كيلة أرزا - اشتريت كيلة أرز - اشتريت كيلة من أرز ) . ( اشتريت درهما ذهبا - اشتريت درهم ذهب - اشتريت درهما من ذهب ) . ( بعت محصول فدان قصبا - بعت محصول فدان قصب - بعت محصول فدان من قصب ) . وإنما يجب جر التمييز على اعتباره مضافا إليه بشرط ألا يكون المقدار - وهو المميّز - قد أضيف لغيره ؛ فإن أضيف المقدار لغير التمييز وجب نصب التمييز ، أو : جره « بمن » ، نحو : ما في الإناء قدر راحة دقيقا « 3 » ، أو : من دقيق .
--> ( 1 ) لأنه يدل على المقصود نصّا من غير احتمال شئ آخر معه ؛ ففي مثل : « اشتريت رطلا عسلا » . . . يدل النصب على أن المتكلم يريد أن الرطل مملوء بالعسل ، ولا يريد الوعاء نفسه ، وفي أمثلة أخرى لأنواع التمييز المفرد يمنع النصب احتمالات معنوية أخرى ؛ كالصنجة الموزون بها ، وكالمكيال الذي يكال به ، وكالمقياس الذي يمسح به ( يقاس به ) . ( 2 ) ومع جره يسمى : « تمييزا » خ خ مجرورا أيضا ؛ فالجر لا يمنع من هذه التسمية المقيدة ( انظر رقم 4 من هامش ص 388 ) . والإضافة هنا على معنى : « من » البيانية التي سبق الكلام عليها ( في رقم 5 من هامش ص 388 ) وهذا هو الشأن في إضافة المقادير إلى الأشياء المقدرة ، نحو : بعت فدان قصب ، وفي إضافة الأعداد إلى معدوداتها ؛ نحو : خمسة أقلام ، وفي إضافة العدد إلى عدد آخر ، نحو عندي من الكتب أربعمائة - ( وسيجئ البيان في ج 3 م 93 ص 18 حيث الأوجه الإعرابية المختلفة فيما سبق ) . ( 3 ) في هذا يقول ابن مالك : وبعد ذي وشبهها اجرره إذا * أضفتها ؛ كمدّ حنطة ، غذا يريد : « بذى » . . . الأشياء التي سبق أن عرض لها أمثلة في البيت السابق ؛ ( وهي ثلاثة : المساحة ، الكيل ، الوزن ) فإن التمييز بعدها مجرور بالإضافة ، أما « شبهها » فهو : كل لفظ عربى جرى العرف على -