عباس حسن

22

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومثل بعض ألفاظ الدعاء ؛ ومنها « 1 » : سلام - ويل ؛ في نحو : سلام على الأحرار ، وويل للجبناء . * * * حكم الناسخ ومعموليه من ناحية التقديم والتأخير : لا ترتيب في هذا الباب بين الناسخ ومعموليه ؛ فيجوز - لغرض بلاغى - أن يتقدم عليهما معا ، أو يتأخر عنهما ، أو يتوسط بينهما . لكن يترتب على كل حالة أحكام سيجئ تفصيلها قريبا « 2 » . فمثال تقدّم الناسخ عليهما : يظنّ الجاهل السراب ماء . ومثال تأخره عنهما : السراب ماء يظن الجاهل . ومثال توسطه بينهما : السراب يظن الجاهل ماء ، أو : ماء يظن الجاهل السراب . أما الترتيب بين المفعولين وتقديم أحدهما على الآخر دون الناسخ فحكمه حكم الترتيب بين أصلهما المبتدأ والخبر قبل دخول الناسخ عليهما ؛ فما ثبت لأصلهما يثبت لهما من غير اعتبار لوجود الناسخ . ويترتب على هذا أن يكون المفعول الأول واجب التقديم على المفعول الثاني في كل موضع يجب فيه تقديم المبتدأ على الخبر ، وأن يكون المفعول الثاني واجب التقديم على المفعول الأول في كل موضع يجب فيه تقديم الخبر على المبتدأ ، وأن يكون تقديم أحدهما على الآخر جائزا في كل موضع يجوز فيه تقديم المبتدأ أو الخبر بغير ترجيح . فلا بد من مراعاة الأصل « 3 » في ناحية التقديم والتأخير ، وتطبيقه على الفرع تطبيقا مماثلا . ففي مثل : حسبت أخي شريكي ، يجب الترتيب ؛ بتقديم المفعول الأول وتأخير الثاني ؛ منعا لوقوع لبس لا يمكن معه تمييز الأول من الثاني ؛ فيلتبس المعنى تبعا لذلك . وفي مثل : علمت الكلب حارسا أمينا ، يجب تقديم المفعول الثاني عند إرادة الحصر في الأول ؛ فنقول : ما علمت حارسا أمينا إلا الكلب . أي : أنه لا حارس أمينا سواه . وفي مثل : ظننت القطّ البرّىّ « 4 » ثعلبا ، يجوز تقديم المفعول الثاني ؛ فتقول :

--> ( 1 ) الكثير في اللفظين الآتيين الرفع على الابتداء ، ولا مانع من النصب على اعتبار آخر ؛ كما سيجئ البيان في ص 218 . ( 2 ) في ص 37 . ( 3 ) سبق إيضاحه في الجزء الأول ( ص 361 م 37 ) عند الكلام على مواضع تأخير الخبر . ( 4 ) الصحراوى غير الأليف .