عباس حسن
23
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ظننت ثعلبا القطّ البرّىّ ؛ إذ لا مانع يمنع تقديم أحدهما على الآخر . . . وهكذا تجب مراعاة الأحكام الخاصة بالترتيب بين المبتدأ والخبر ، وتطبيقها هنا ، عند النظر في الترتيب بين المفعولين « 1 » . * * * ما تنفرد به الأفعال القلبية الناسخة ، هي وما يعمل عملها : تنفرد النواسخ القلبية بخمسة أحكام ، منها حكم واحد مشترك بينها جميعا ، سواء أكانت متصرفة أم جامدة . وهذا الحكم هو : تنوّع مفعولها الثاني . أما الأحكام الأربعة الأخرى فمقصورة على القلبية المتصرفة ، دون الجامدة ، - وغيرها - وسيجئ لهذه الأربعة بحث مستقل « 2 » . ( ا ) فأما تنوع المفعول الثاني الذي أشرنا إليه فلأنه خبر في الأصل ؛ فهو ينقسم إلى مثل ما ينقسم إليه الخبر ؛ من مفرد « 3 » ، وجملة « 4 » ، وشبه جملة « 5 » ؛ فليس من اللازم في المفعول الثاني أن يكون مفردا ، وإنما اللازم أن يكون الفعل الناسخ قلبيّا متصرفا أو غير متصرف « 6 » ؛ كما في الأمثلة الآتية ، ومن المهم التنبه لإعراب كل قسم . ولا سيما الجملة وشبهها :
--> ( 1 ) ستجىء إشارة موجزة لهذا الترتيب في ص 165 م 72 . ( 2 ) في ص 25 المسألة : 61 . ( 3 ) المراد به هنا وفي الخبر : ما ليس جملة ولا شبهها . ( 4 ) بشرط ألا تكون إنشائية . . لأن الإنشائية لا تصلح هنا ( انظر رقم 3 من هامش ص 20 ) . ( 5 ) طبقا لما جاء في بعض المراجع الوثيقة وتؤيده النصوص الفصيحة التي تكفى لإباحة القياس عليه . ( 6 ) قد سبقت أمثلة المفرد . ومثال الجملة الاسمية قول الشاعر : حذار ، حذار من جشع ؛ فإني * رأيت الناس أجشعها اللئام ومثال الجملة الفعلية : وإني رأيت الشمس زادت محبة * إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد فكل واحدة من الجملتين ( أجشعها اللئام - زادت محبة ) سدت مسد المفعول الثاني الذي يحتاج إليه الفعل الناسخ . ومثال شبه الجملة - قول بعضهم : رأيت قدرة اللّه في كل شئ ، وألفيت سلطانه فوق كل سلطان . وقول الشاعر ينتخر : إني - إذا خفى الرجال - وجدتنى * كالشمس ؛ لا تخفى بكل مكان فشبه الجملة ( الجار مع مجروره ، أو الظرف ) سد مسد الثاني .