عباس حسن
377
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فيه ؛ نحو : عند اللّه تقدير العاملين مسرورين ، ونحو : ( إليه مرجعكم « 1 » جميعا ) أو أن يكون وصفا عاملا فيه « 2 » ، نحو : هذا رافع الراية عالية في الغد « 3 » . . . « 4 » * * * مطابقة الحال - بنوعيها « 5 » - لصاحبها : ( ا ) الأصل أن تطابق الحال « الحقيقية » صاحبها - وجوبا - في التذكير والتأنيث ، وفي الإفراد وفروعه . كالأمثلة السالفة . لكن يستثنى من هذا الأصل بعض حالات لها أحكام أخرى تتلخص فيما يلي :
--> ( 1 ) « مرجع » ، مصدر ميمى ، أي : رجوعكم . ( 2 ) كاسمى الفاعل والمفعول بالشروط الواجبة لإعمالهما ، ومنها أن يكونا بمعنى الحال أو الاستقبال . . . و . . . ( 3 ) جاء في « الخضري » في هذا الموضع خاصا بالأمور الثلاثة ما نصه : ( وإنما اشترط أحد الأمور الثلاثة لوجوب اتحاد عامل الحال وصاحبها عند الجمهور ؛ كالنعت والمنعوت ، وصاحبها إذا كان مضافا إليه هو معمول للمضاف . وهو - أي : المضاف - لا يعمل في الحال إلا إذا أشبه الفعل ؛ بأن كان مصدرا ، أو صفة « أي : وصفا مشتقا » وحينئذ فالقاعدة موفاة . فإن كان المضاف جزءا أو كالجزء من المضاف إليه ، صار هو كأنه صاحب الحال ؛ لشدة اتصال الجزء بكله ؛ فيصح توجه عامله للحال . بخلاف غير ذلك . وذهب سيبويه إلى جواز اختلاف الحال وصاحبها في العامل ؛ لأنه أشبه بالخبر من النعت ، وعامل الخبر غير عامل صاحبه ، وهو : المبتدأ على الصحيح . ومقتضى ذلك صحة مجيئه من المضاف إليه مطلقا ، فليحرر . ثم رأيت في الصبان التصريح به ) اه . ( 4 ) وفي مجىء الحال من المضاف إليه يقول ابن مالك : ولا تجز حالا من المضاف له * إلّا إذا اقتضى المضاف عمله - 10 أي : إلا إذا استوفى المضاف عمله في الحال ، وهذا يدل على اشتراط أن يكون المضاف مما يعمل . أو كان جزء ما له أضيفا * أو مثل جزئه ؛ فلا تحيفا - 11 يريد : أن الحال يجئ من المضاف إليه إذا كان المضاف جزءا مما أضيف إليه ، ( أي : إذا كان المضاف جزءا من المضاف إليه ) ، أو مثل الجزء كما شرحناه . أما قوله : « فلا تحيفا » ، فأصلها : تحيفن ، بنون التوكيد الخفيفة التي تنقلب ألفا عند الوقف . والجملة معناها : لا تظلم نفسك ، أو اللغة بمخالفة هذا . وهو حشو لم يذكر إلا لتكملة البيت . ( 5 ) انظر ص 373 حيث الكلام : على الحال « الحقيقية » ، وعلى قسيمتها : « السببية » .