عباس حسن

21

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( ب ) المبتدأ الملازم للابتداء بسبب غيره ؛ كالاسم الواقع بعد « لولا » ؛ الامتناعية ، أو بعد « إذا » الفجائية ؛ فإنه لا يكون إلا مبتدأ ؛ إذ لا يصح - في الرأي الأشهر - دخول أحدهما على غير المبتدأ ؛ نحو : لولا العقوبة لزادت الجرائم . ونحو ؛ فتحت الكتاب ؛ فإذا الصّور فاتنة . ( ح ) المبتدأ الذي يجب حذفه بشرط أن يكون أصل خبره نعتا مقطوعا « 1 » ؛ نحو : شكرا للمتعلم ، النافع العزيز ( أي : هو النافع العزيز ) . ( د ) كلمات معينة لم ترد عن العرب إلا مبتدأ . ومنها : « ما » التعجبية ، وكلمة : « طوبى » ؛ ( بمعنى : الجنة ) وكلمة : درّ « 2 » ، وكلمة : أقلّ . . . وذلك في نحو : ما أجمل الهواء سحرا ! ! ، وما أطيب الرياضة عصرا ! ! طوبى للشهداء ، وللّه درّهم « 2 » ! ! وأقلّ « 3 » رجل ينكر فضلهم .

--> - تقديمه ، كوجود « ما » النافية قبل الناسخ ، أو غيرها من الموانع التي ذكرناها في أحوال خبر « كان » ( ج 1 ص 420 م 43 ) ، مثل : أين كنت ؟ وأين ظننت الكتاب ؟ أما خبر « إن » وأخواتها فلا يتقدم عليها - كما سبق في بابها ح 1 - وقد قلنا إن الخبر لا يكون جملة إنشائية برغم ورود صور منها مسموعة ، نقل النحاة واحدة منها ثقيلة في نطقها ، ولا أدرى لماذا تخيروها دون غيرها مع ما فيها من ثقل وإن كانت صادقة المعنى ؟ هي قولهم : « رأيت الناس ، اخبر تقله » . أي : اختبر كل واحد منهم تبغضه وتكرهه ؛ لما تكشفه من عيوبه . فهذا - وأمثاله - على إضمار قول مقدر ؛ أي : رأيت الناس مقولا فيهم : اختبر كل واحد منهم تبغضه وتكرهه . ويرى كثير من النحاة عدم القياس على هذا . والحق أن القياس عليه جائز بشرط وجود قرينة كاشفة تمنع الغموض ؛ وتهدى للمقصود ؛ لأن هذا هو الموافق للأصول اللغوية العامة . وفيه تيسير وتوسيع في ميدان الكلام والتعبير بغير ضرر ، كما يتبين هذا من الباب الخاص بأحكام « الحكاية » . ( 1 ) سبق تفصيل الكلام على النعت المقطوع في الجزء الأول ص 375 م 39 . وله تفصيل أشمل في باب النعت ح 3 ص 357 م 115 . ( 2 و 2 ) الدر : اللبن . « وللّه در البطل » . . . أسلوب يتقدم فيه الخبر وجوبا . ( لأن العرب التزمت فيه التقديم ) ويقصد به المدح والتعجب من بطولته ، معا . . . والسبب : هو ما يدعيه القائل من أن اللبن الذي ارتضعه البطل في صغره ، ونشأ عليه ، وترعرع - لم يكن لبنا عاديا كالمألوف لنا ، وإنما هو لبن خاص أعده اللّه لهذا البطل في طفولته ؛ لينشأ نشأة ممتازة ، ويشب عظيما . فنسب اللبن للّه - ادعاء - ليكون من وراء ذلك إظهار الممدوح في صفات تفوق صفات البشر ، وكأنه ليس منهم ، فهو أسمى وأرقى ، للعناية الإلهية التي خصته برعايتها . ( راجع رقم 4 من هامش ص 394 و « ح » من ص 397 من هذا الجزء ، وص 458 ح 1 م 38 من الطبعة الثالثة ) . ( 3 ) أي : قلّ رجل يقول ذلك ، بمعنى : صغر وحقر . ( راجع ج 1 ص 328 م 33 ) .