عباس حسن

371

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

5 - الجملة المضارعية المسبوقة بحرف النفي : « لا » ؛ نحو : ما أنتم ؛ لا تعملون « 1 » . ومن القليل الذي لا يقاس عليه أن تقع الواو رابطة في الجملة الفعلية ( مضارعية ، أو ماضوية ) إذا كانت مسبوقة بالحرف النافي « لا » . 6 - الجملة المضارعية المسبوقة بحرف النفي : « ما » « 2 » ؛ نحو : عرفتك ما تحب العبث ، وعهدتك ما تسعى للإيذاء . 7 - الجملة المضارعية المثبتة المجردة من « قد » ؛ نحو : شهدت الطالب الحريص يسرع إلى المحاضرة ، يتفرغ لها . وقد وردت أمثلة مسموعة من هذا النوع ، وكان الرابط فيها الواو ، منها قولهم : قمت وأصكّ عين العدو ، ومنها : فلما خشيت أظافيرهم * نجوت ، وأرهنهم مالكا ومنها : « علّقتها « 3 » عرضا وأقتل قومها » . . . وأمثلة أخرى . وقد تأول النحاة هذه الأمثلة ليدخلوها في نطاق القاعدة ، ويخرجوها من مجال الشذوذ . ولا داعى لهذا التأول « 4 » الذي لم يعرفه ولم يقصد إليه الناطقون بتلك الأمثلة . والخير أن نحكم عليها بما تستحقه من القلة والندرة التي لا تحاكى ، ولا يقاس عليها .

--> ( 1 ) مثل هذا التركيب يتضح معناه ويزول ما قد يكون فيه من غموض إذا عرفنا أن « لا » النافية تقدر فيه بكلمة : « غير » المنصوبة على الحال ، المضافة ، وأن المضارع بعدها يقدر باسم فاعل ، هو : « المضاف إليه » ، أي : ما أنتم غير عاملين ؟ أي : ما أنتم وما أمركم في الحالة التي لا تعملون فيها ؟ وهو مثل الآية الكريمة : ( وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ . . . . ) التقدير : ما لنا غير مؤمنين ؟ ما أمرنا ، وما شأننا في الحالة التي نكون فيها غير مؤمنين ؟ ( ثم راجع رقم 4 من هامش ص 368 خاصا بالحرف : « لا » النافية ) . ( 2 ) « إن » : النافية ، مثل : « ما » فيقال في حرف النفي : « ما » وفي المضارع بعده ما قيل في سابقه مما هو مدون قبل هذا مباشرة في رقم 1 . ( 3 ) أحببتها . ( 4 ) قالوا في التأويل : إن الواو واو الحال حقيقة . ولكنها لم تدخل على الجملة المضارعية مباشرة ؛ وإنما دخلت على مبتدأ محذوف ؛ خبره الجملة المضارعية المذكورة بعده ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال . فالحال هو الجملة الاسمية لا الفعلية . والواو داخلة على جملة اسمية عندهم . فما الداعي لهذا ؟ إن كان دخول الواو على الجملة المضارعية المثبتة المجردة من « قد » غير مقبول وغير صحيح وجب التصريح بهذا ، والحكم على ما يخالفه بأنه يحفظ ولا يقاس عليه . وإن كان دخول الواو صحيحا وجب التصريح بهذا أيضا من غير تأويل . وإن كان التأويل يبيح الممنوع وجب السماح بالواو لكل من شاء . ومن أراد بعد ذلك أن يحمل نفسه مشقة التأويل فهو حرفيما يرتضيه لها . ولا شك أن التأول على هذه الصورة لا خير فيه . وأن الخير في منع الواو في مثل هذه المواضع .