عباس حسن

372

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

في غير هذه المواضع التي تمتنع فيها الواو يكون الربط بالواو وحدها ، أو بالضمير وحده ، أو بهما معا . وقد سبقت الأمثلة لكل هذا « 1 » . وإذا كانت جملة الحال ماضوية مثبتة وفعلها متصرف ورابطها الواو وحدها وجب مجىء « قد » بعد الواو مباشرة « 2 » ؛ نحو : انصرفت وقد انتزى ميعاد العمل ، فإن كان الرابط هو الضمير وحده ، أو الواو والضمير معا فالأحسن مجىء « قد » أيضا . وتمتنع « قد » مع الماضي الممتنع ربطه بالواو - وقد سبق بيانه - كالماضى التالي « إلا » الاستثنائية التي تفيد الإيجاب عند من يمنع ربطه بالواو « 3 » ، أو الذي بعده : « أو » . * * *

--> ( 1 ) اقتصر ابن مالك على حالة واحدة من الحالات التي تمتنع فيها الواو ، سجلها بقوله : وذات بدء بمضارع ثبت * حوت ضميرا ، ومن الواو خلت - 21 يريد : أن الجملة المضارعية المثبتة الواقعة حالا تحوى الضمير الرابط وتخلو من الواو المستعملة في الربط ؛ لأن هذه الواو لا تصلح للربط هنا . ثم بين أن الجملة المضارعية الحالية المسبوقة بالواو ينوى ويقدر لها بعد هذه الواو مبتدأ محذوف ، خبره الجملة المضارعية ؛ فتكون مسندة له . يقول : وذات واو بعدها انو مبتدأ * له المضارع اجعلنّ مسندا - 22 وما عدا هذه الحالة التي اقتصر عليها يجوز فيه الربط بالواو فقط ، أو بالضمير فقط ، أو بهما معا ؛ فيقول : وجملة الحال سوى ما قدّما * بواو ، أو بمضمر ، أو بهما - 23 ( 2 ) لتقرب زمنها من الحال ، وهذا هو الرأي المختار . ويرى فريق آخر من النحاة لزوم : « قد » مع الماضي المثبت ؛ سواء أكان الرابط هو الواو ، أم الضمير ، أم هما معا . لكن يقول « أبو حيان » م نصه : ( الصحيح جواز وقوع الماضي حالا بدون قد » ولا يحتاج لتقديرها ؛ للكثرة . وردّ ذلك ، وتأويل الكثير ، ضعيف جدا ، لأنا إنما نبنى المقاييس العربية على وجود الكثرة ) اه . - راجع « الهمع » ح 1 ص 247 آخر باب الحال - وهذا الرأي حسن ، وفي الأخذ به تيسير تؤيده النصوص الكثيرة المسموعة كما يقول أبو حيان - ومن وافقه - ومن تلك النصوص قوله تعالى : ( هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ) وقوله تعالى : ( . . . أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ . . . ) . هذا ، ولا تدخل « قد » على الجملة الماضوية التي فعلها جامد ؛ كأفعال الاستثناء ( ليس . - خلا - عدا - حاشا ) - كما سبق في رقم 2 من هامش ص 329 . - ( 3 ) انظر ما يختص بهذا في رقم 5 من هامش ص 370 .