عباس حسن

370

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

والمواضع التي تمتنع فيها هي : 1 - أن تكون جملة الحال اسمية واقعة بعد عاطف يعطفها على حال قبلها ، نحو : سيجئ المتسابقون مشاة ، أو هم راكبون « 1 » السيارات ؛ فلا يصح أن يكون الرابط هنا واو الحال ؛ لوجود حرف العطف : « أو » . وواو الحال لا تلاقى حرف عطف . 2 - أن تكون جملة الحال مؤكدة لمضمون جملة قبلها « 2 » ؛ كالقول عن القرآن : ( هو الحق لا شك فيه ) وقوله تعالى عنه : ( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ ) ، وليس من اللازم أن تكون جملة الحال المؤكدة اسمية ، فقد تكون فعلية أيضا ؛ نحو : هو الحق لا يشك فيه أحد . . أما المؤكدة لعاملها فقد تقترن بالواو ؛ نحو : قوله تعالى : ( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ) . 3 - الجملة الفعلية الماضوية بعد « إلا » التي تفيد الإيجاب ( أي : المسبوقة بكلام غير موجب فيكون المعنى بعدها موجبا ) ؛ نحو : ما تكلم العظيم إلا قال حقّا . ويرى بعض النحاة : أنه يجوز في هذا الموضع الربط بالواو ، محتجّا بأمثلة فصيحة متعددة « 3 » . وحجته مقبولة . ولكن من يريد الاقتصار على الأعم الأفصح لا يساير هذا الرأي . ويجيز بعض آخر صحة الربط بالواو بشرط أن تقع بعدها « قد » مباشرة « 4 » وهذا رأى حسن وفيه تيسير . 4 - الجملة الماضوية المعطوفة على حال ، بالحرف العاطف : « أو » ؛ نحو : أخلص للصديق ؛ حضر « 5 » أو غاب .

--> ( 1 ) الأحسن في إعراب مثل هذا المثال : أن تكون : « أو » حرف عطف ، والجملة بعدها في محل نصب حال ، وهذه الحال المنصوبة معطوفة على « مشاة » . ( 2 ) سبق تفصيل الكلام عليها في ص 341 ، 354 ، 365 . ( 3 ) منها قول الشاعر : نعم امرؤ هرم لم تعر نائبة * إلا وكان لمرتاع بها وزرا ( 4 ) قال « الصبان » ما نصه : ( في الرضى أنهما قد يجتمعان بعد « إلا » نحو : ما لقيته إلا وقد أكرمي ) اه . ( 5 ) الجملة من الفعل « حضر » وفاعله في محل نصب حال من الصديق وبعدها : « أو » فلا يجوز أن يكون الرابط في الجملة السابقة الواو ، لأن الكلام العربي خال من الواو في مثل هذا الأسلوب . أما التعليلات الأخرى للمنع فمردودة .