عباس حسن

369

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الشرط . . . و . . . وأن تكون مشتملة على رابط يربطها بصاحبها ليكون المعنى متصلا بين الجملتين ؛ فيتحقق الغرض من مجىء الحال جملة ، ولولا الرابط « 1 » لكانت الجملتان منفصلتين لا صلة بينهما ، والكلام مفككا « 2 » . . . والرابط قد يكون واوا مجردة تسمى : واو « 3 » الحال ، نحو : احترست من الشمس والحرارة شديدة . وقد يكون الضمير « 4 » وحده ؛ نحو : تركت البحر أمواجه عنيفة . وقد يكون الواو والضمير معا ، نحو : لا آكل الطعام وأنا شبعان . ولا أشرب الماء وهو غير نقى وكقول الشاعر : إن الكريم ليخفى عنك عسرته * حتى تراه غنيّا وهو مجهود وقد يستغنى عن الرابط أحيانا - كما سيجئ « 5 » . لكن هناك موضعان تجب فيهما الواو ، ومواضع أخرى تمتنع ؛ فتجب في الجملة الحالية الخالية من الضمير لفظا وتقديرا « 6 » ؛ نحو : تيقظت وما طلعت الشمس . وفي الجملة المضارعية المثبتة ، المسبوقة بالحرف : « قد » ؛ نحو قوله تعالى : ( لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ) .

--> ( 1 ) وقد يكون الرابط محذوفا ، كما سيجئ في ص 383 . ( 2 ) يقول ابن مالك في الحال التي تقع جملة من غير تفصيل لأنواعها ، ولا بيان لشروطها الكاملة : وموضع الحال تجىء جمله * كجاء زيد ، وهو ناو رحله - 20 أي : تجىء الجملة موضع الحال المفردة ؛ بمعنى أنها تكون حالا مثلها وعرض لها مثالا جملة اسمية هي قوله : ( وهو ناو رحلة ) . ( 3 ) وهي في الوقت نفسه للاستئناف ؛ لوجوب دخولها على جملة . كما أنها تفيد الاقتران والمعية ، ولكنها لا تسمى اصطلاحا واو معيّة ( انظر رقم 1 من هامش ص 284 ) . ( 4 ) إذا كان المبتدأ ضميرا للمتكلم ، والحال جملة فعلية رابطها الضمير - جاز في الضمير الرابط أن يكون للمتكلم أو للغائب ؛ نحو : أنا الصادق أحب الحق ، أو يحب الحق ، وكذلك إن كان المبتدأ ضميرا للمخاطب جاز في الضمير الرابط أن يكون للمخاطب أو للغائب ؛ نحو : أنت الصادق تحب الحق ، أو يحب الحق . ومراعاة التكلم والخطاب أحسن في الصورتين ( كما سبق في ج 1 م 35 ص 425 - هامشها - ) . ( 5 ) في ص 383 . ( 6 ) ذلك أن الضمير قد يجوز حذفه لفظا لا تقديرا - إذا عرف من السياق - كما سيجئ في ص 383 - نحو : ارتفع سعر القمح ؛ كيلة بخمسين قرشا . أي : كيلة منه .