عباس حسن
361
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ونحو : بنيت البيت وأصلحت السّور جميلين . ووقفت سعاد وشاهدت أمّها متكلمتين « 1 » . هذا ، والتكرار الممنوع في التثنية والجمع هو تعدد الأحوال متوالية ، كل واحدة وراء الأخرى مباشرة . أما وقوع كل واحدة بعد صاحبها مباشرة فليس بممنوع . وإن تعددت لمتعدد وكانت مختلفة الألفاظ أو المعاني وجب التفريق بغير عطف ؛ بحيث تكون كل حال بعد صاحبها مباشرة ، وهو الأحسن ؛ منعا للغموض . ويجوز تأخير الأحوال المتعددة كلها وتكون الأولى منها للاسم الأخير ، والحال الثانية للاسم الذي قبله ، والحال الثالثة للاسم الذي قبل هذا . . . وهكذا ترتب الأحوال مع أصحابها ترتيبا عكسيّا . فأول الأحوال لآخر الأصحاب ، وثاني الأحوال للصاحب الذي قبل الأخير . . . ومراعاة هذا واجبة . إلا إن قامت قرينة تدل على غيره . فمثال مراعاة الترتيب السابق : كنت أسوق السيارة فأبصرت زميلى في سيارته قاصدا الريف ، مقبلا من الريف . فكلمة : « قاصدا » حال من « زميل » بإعطاء أول الحالين لآخر الاسمين . وكلمة : « مقبلا » حال من التاء في : « أبصرت » ؛ بإعطاء ثاني الحالين للاسم الذي قبل السابق . . . و . . . ومثال مخالفة هذا الترتيب لقرينة تدعو للمخالفة : لقى التّرجمان جماعة السياح باحثا عنهم ، سائلة عنه . فكلمة : « باحثا » حال من : « الترجمان » وكلمة : « سائله » حال من « جماعة » ولو روعى الترتيب هنا لاختلّت المطابقة الواجبة بين الحال وصاحبها في التذكير والتأنيث . فالذي ربط بين الحال وصاحبها ، وعيّن لكل حال صاحبها هو قرينة التذكير فيهما معا ، أو التأنيث فيهما معا . ومثل : حدث المحاضر طلابه واقفا جالسين ؛ فكلمة : « واقفا » حال من : « المحاضر » ، و « جالسين » حال من : « الطلاب » . ولم يراع الترتيب ؛ لأن اللبس مأمون ؛ بسبب وجود المطابقة التي تقضى بأن يكون صاحب الحال المفردة مفردا ، والمجموعة جمعا « 2 » .
--> ( 1 ) من الكلام النظري المحض ما يقوله النحاة : ( إن العامل في الحال عند تعدد العامل هو مجموع العوامل . لا كل واحد مستقلا . لئلا يجتمع عاملان على معمول واحد ! ! وانظر « ا » من » 363 ) . ولا فائدة من تناسى الأمر الواقع من غير داع ؛ فالواقع أن كل عامل قد اشترك في العمل برغم ما سبق . ( 2 ) اقتصر ابن مالك في الكلام على الحال المتعددة على البيت الآتي : والحال قد يجئ ذا تعدّد * لمفرد - فاعلم - وغير مفرد - 17