عباس حسن

346

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

واحدا فواحدا ، أو : ثم واحدا - يمشى الجنود ثلاثة فثلاثة ، أو : ثم ثلاثة . . . « 1 » ويصح أن يقال : ادخلوا الأول فالأول « 2 » . . . و . . . و . . . فيكون حرف العطف ظاهرا ، وما بعده معطوف على الحال التي قبله . ولكن الحال هنا - مع صحتها - فقدت الاشتقاق والتنكير معا . ( ه ) أن تكون مصدرا صريحا « 3 » متضمنا معنى الوصف ( أي : المشتق ) ؛ بحيث تقوم قرينة تدل على هذا ؛ نحو اذهب جريا لإحضار البريد ؛ أي : جاريا - تكلم الخطيب ارتجالا ، أي : مرتجلا « 4 » - حضر الوالد بغتة . أي : مفاجئا . . . لا تثق بالكذوب ، واعلم يقينا * أن شرّ الرجال فينا الكذوب أي : متيقنا . وقد ورد - بكثرة - في الكلام الفصيح وقوع المصدر الصريح المنكّر حالا ؛ ولكثرته كان القياس عليه مباحا في رأى بعض المحققين ، وهو رأى - فوق صحته - فيه تيسير ، وتوسعة ، وشمول لأنواع من المصادر أجازها فريق ، ومنعها فريق . ولا معنى لتأويل المصادر الكثيرة المسموعة تأويلا يبعدها عن المصدر ، كما فعل بعض النحاة من ابتكار عدة أنواع من التأويل بغير

--> ( 1 ) وقد يكون الغرض من التكرار الاستيعاب لا الترتيب ؛ فقد جاء في كتاب الإقليد : ( إن العرب تكرر الشئ مرتين فتستوعب جميع جنسه ) ؛ مثل : ستمر بك أبواب الكتاب مفصلة بابا بابا . ( راجع ص 80 من حاشية الألوسى على شرح القطر ) . ( 2 ) « الأول » السابقة « حال » منصوبة ، والثانية معطوفة عليها بالفاء التي تفيد الترتيب . وزيدت فيهما « أل » شذوذا . كما تزاد في النظم للضرورة . والأصل : ادخلوا أول فأول ؛ أي : ادخلوا مترتبين ( وقد سبق هذا عند الكلام على « أل » الزائدة - ج 1 م 31 ص 398 « ب » - ) انظر ما يتصل بهذا في ص 350 . ( 3 ) أما المصدر المؤول فلا يكون حالا ؛ لأنه يشتمل على ضمير يجعل الحال معرفة ، فتخالف الأغلب فيها ؛ وهو : التنكير . وبالرغم من هذا يصح وقوعها مصدرا مؤولا بشرط أن تكون أداة السبك هي : « ما » المصدرية ، وبعدها فعل من أفعال الاستثناء الثلاثة ، - « خلا » أو « عدا » أو « حاشا » لأن المصدر المؤول هنا يؤول بنكرة . ( انظر رقم 2 من هامش ص 330 . وفي ج 1 ص 291 م 29 إشارة لبعض ما تقدم ) . ( 4 ) من غير إعداد سابق للخطبة .