عباس حسن
347
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
داع « 1 » ؛ إذ لم يراعوا للكثرة حقها الذي يبيح القياس « 2 » . * * * وأشهر مواضع الحال الجامدة التي لا تتأول بالمشتق سبعة : ( ا ) أن تكون الحال الجامدة موصوفة بمشتق « 3 » أو بشبه « 4 » المشتق ؛ نحو ( ارتفع السعر قدرا كبيرا - وقفت القلعة سدّا حائلا ) - ( تخيل العدو القلعة جبلا في طريقه - عرفت جبل المقطم حصنا حول القاهرة ) . والنحاة يسمون هذه الحال الموصوفة : « بالحال المؤطّئة » ، أي : الممهّدة لما بعدها ؛ لأنها تمهد الذهن ، وتهيئه لما يجئ بعدها من الصفة التي لها الأهمية
--> ( 1 ) غريب - كما يقول بعض النحاة - أن يكثر ورود الحال مصدرا منكرا ، في فصيح الكلام المأثور ، بل في أفصحه ؛ وهو : القرآن ، ثم نسمع من يقول : إنه بالرغم من تلك الكثرة مقصور على السماع . فمما جاء في القرآن قوله تعالى : ( ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ) وقوله : ( يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) وقوله : ( إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ) وقوله : ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) . هذا بعض ما جاء في الكتاب العزيز من الأحوال ، وما أكثر ما جاء في غيره مما يستشهد به . وتأويلها بالمفعول المطلق الذي حذف عامله ضعيف ؛ لأن حذف عامل المؤكد في مثل هذا معيب - كما سبق في ص 172 - وكذا كل تأويل آخر يشبهه . فما الذي يقاس عليه إن لم تكن هذه الشواهد كلها داعية للقياس عليها ؟ ولماذا يوافق بعضهم على القياس في المصدر إذا كان نوعا لعامله ؛ نحو جاء السائق سرعة ، أي : سريعا ؟ ولماذا يقصره كثير منهم على أنواع ثلاثة من المصدر ؟ هي : ا - المصدر الدال على بلوغ نهاية الشئ ؛ نحو : أنت الرجل شجاعة ، وأخوك الرجل علما . وأمثال هذا المصدر الذي قبله خبر مقرون « بأل » الدالة على الوصول إلى نهاية الشئ ؛ حسنا أو قبحا . ب - والمصدر الذي قبله مبتدأ وخبر والمبتدأ مشبه بالخبر ، أنت عمر عدلا - وهي الخنساء شعرا . ح - والمصدر الواقع بعد : « أما » في نحو : أما بلاغة فبليغ ، من كل مصدر وقع بعد « أما » في مقام قصد فيه الرد على من وصف شخصا بوصفين ، أو سلبه أحدهما ، وأنت تعتقد اتصافه بواحد منهما . والحق أنه لا داعى لشئ من هذا كله . فالقياس مباح . ( 2 ) يقول ابن مالك : ومصدر منكّر حالا يقع * بكثرة ؛ كبغتة زيد طلع - 6 - وسيعاد هذا البيت لمناسبة أخرى في ص 350 - ( 3 ) يرى كثير من النحاة أن هذه مؤولة بالمشتق أيضا ، وأنه لا وجود لحال جامدة لا تؤول بالمشتق . - كما سبق في رقم 1 من هامش ص 341 - والخلاف شكل لا أثر له . ( 4 ) شبه المشتق هو الظرف والجار مع مجروره ، وإنما كان شبه الجملة شبيها بالمشتق لإمكان تعلق كل منهما بمحذوف مشتق ، تقديره : كائن ، أو : موجود ، أو : حاصل . . . ولأن الضمير قد انتقل من المشتق بعد حذفه إلى شبه الجملة ( كما سيجئ البيان في رقم 1 من هامش ص 356 وفي هامش ص 417 م 89 ) .