عباس حسن
345
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( د ) أن تكون الحال دالة على ترتيب ؛ نحو ادخلوا الغرفة واحدا واحدا « 1 » . أو : اثنين اثنين ، أو : ثلاثا ثلاثا . . . والمعنى : ادخلوها : مترتّبين . وضابط هذا النوع : أن يذكر المجموع أوّلا مجملا ، مشتملا - ضمنا - على جزأيه المكررين ، ثم يأتي بعده تفصيله مشتملا - صراحة - على بيان الجزأين المكررين . ومن أمثلته : يمشى الجنود ثلاثة ثلاثة . أو أربعة أربعة . . . ينقضى الأسبوع يوما يوما ، وينقضى الشهر أسبوعا أسبوعا . وتنقضى السنة شهرا شهرا ، وهكذا « 2 » . ومن مجموع الكلمتين المكررتين تنشأ الحال المؤولة ؛ الدالة على الترتيب ولا يحدث الترتيب من واحدة فقط . لكن الأمر عند الإعراب يختلف ؛ إذ يجب إعراب الأولى وحدها هي الحال من الفاعل - كما في الأمثلة السالفة - أو من المفعول به ، أو من غيره على حسب الجمل الأخرى التي تكون فيها . أما الكلمة الثانية المكررة فيجوز إعرابها توكيدا لفظيّا للأولى ، كما يجوز - وهذا أحسن - أن تكون معطوفة على الأولى بحرف العطف المحذوف « الفاء » أو : « ثمّ » - دون غيرهما من حروف العطف « 3 » - ، فالأصل : ادخلوا الغرفة
--> ( 1 ) يكثر اليوم أمثال هذه الأساليب المشتملة على التكرار العددي المفيد للترتيب ، وقد منعها بعض النحاة ، تبعا للحريرى في كتابه : « درة الغواص » حيث صرح بأنه لا يجوز : جاءوا واحدا واحدا ، ولا اثنين اثنين ، لأن العرب - في رأيه - عدلوا عن ذلك إلى : « أحاد ، ومثنى ؛ وأخواتهما » ، وهجروا المعدول عنه . وقد تعقبه الشهاب الخفاجي ، وعلق على ذلك الرأي ، مثبتا بالأدلة والشواهد القاطعة ابتعاده عن الصواب ، وأن رأى الحريري هو الخطأ الذي لا سند يؤيده ، وأن ذلك التكرير كثير في كلام العرب ، فهو قياسي . وكذلك صرح بعض شراح « الكافية » بأن أسماء العدد المستعملة للتكرير المعنوي بلفظها مطردة . مما سبق يتبين أنه لا داعى لمنع تلك الأساليب ، ولا للجدل حول قياسيتها . ( كما ستجىء الإشارة في ج 4 ص 172 م 146 ) . ( 2 ) فالمجموع المجمل هو : ( واو الجماعة - الجنود - الأسبوع - الشهر - السنة . . . ) ولهذه الأساليب صلة بما يشبهها من نحو : ثناء ومثنى ، وثلاث ومثلث و . . . و . . . مما سيجئ بيانه في ج 4 ص 171 م 146 عند الكلام على منع الصرف للوصفية والعدل . ( 3 ) لأن هذين الحرفين هما اللذان يدلان على الترتيب ، دون باقي حروف العطف .