عباس حسن

344

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومثلها : يدا بيد « 1 » ، إذ معنى الكلمتين - لا لفظهما - جاريا على صيغة : « المفاعلة » غير المباشرة ؛ لأن معناهما : « مقابضة » وتأويلها : « مقابضين » أيضا . والأسهل عند الإعراب أن تقول : « يدا » حال من الفاعل والمفعول به معا . و : « بيد » جار ومجرور متعلقان بمحذوف ، صفة للحال . فمن مجموع الصفة والموصوف ينشأ معنى الحال ، وهو : « المفاعلة » المقتضية للمشاركة . فهذه المشاركة لا تتحقق إلا باجتماع الصفة والموصوف في المعنى . أما في الإعراب فكلمة : « يدا » وحدها هي الحال . وهي أيضا الموصوف ، و « بيد » صفة . ومثل هذا يقال في : « كلّمت المنكر عينه إلى عيني « 1 » - أي : مواجهة أو مقابلة ؛ بمعنى مواجهين . . . فكلمة « عين » حال « 2 » من الفاعل والمفعول به معا . وهي مضاف ، « والهاء » مضاف إليه . و « إلى عيني » جار ومجرور ، ومضاف إليه . والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة ؛ والتقدير ؛ عينه المتجهة إلى عيني . . . ومجموع الصفة والموصوف هو الذي يوجد صيغة : « المفاعلة » برغم أن الإعراب يقتضى التوزيع على الطريقة السالفة ؛ فتكون : « عين » الأولى وحدها هي الحال والموصوف معا ، وما بعدها صفة . . . ومثل هذا أيضا : كلمت الصديق فاه إلى فىّ ( أي : فمه إلى فمي ) ، بمعنى مشافهة ؛ المؤولة بكلمة : مشافهين . ومثل : ساكنته غرفته إلى غرفتى ؛ بمعنى : ملاصقة ، التي تؤول بكلمة : ملاصقين ، وجالسته جنبه إلى جنبي ، كذلك . . . وكل هذا قياسي في الرأي الأحسن . ( ح ) أن تكون دالة على سعر ؛ نحو : بع القمح . كيلة بثلاثين ، أي : مسعّرا . فكلمة « الكيلة » حال منصوبة ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف ، صفتها . ومن مجموع الصفة والموصوف يكون المشتق المؤول .

--> ( 1 و 1 ) من الحال الجامدة المسموعة بنصّها بعض أمثلة ، منها قولهم ( . . . يدا بيد ) وقولهم ( . . . فاه إلى فىّ ) . . . فهل يجوز القياس على تلك الأمثلة فنقول مثلا : كلمت المنكر عينه إلى عيني ؟ قالوا لا يجوز القياس إلا عند بعض الكوفيين . وحجة المانعين جدلية لا تثبت على الفحص . والأنسب الرأي الكوفي . ( 2 ) يصح فيها وفي أمثالها الرفع ؛ فتكون مبتدأ . والجار مع مجروره خبرها ، والجملة في محل نصب ، حال . ولا يحسن في كلمة : « عين » أن تكون بدلا ؛ لأن البدل - في القول الشائع - يكون على نية تكرر العامل . ولا يستقيم المعنى هنا على تكراره ، إذ لا يقال : كلمت عينه .