عباس حسن
343
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
كالأمثلة السالفة - وإلى « جامدة » وهي القليلة ، ولكنها مع قلتها قياسية في عدة مواضع « 1 » ؛ سواء أكانت جامدة مؤولة بالمشتق ، أم غير مؤولة « 2 » . وأشهر مواضع المؤولة بالمشتق أربعة : ( ا ) أن تقع الحال « مشبّها به » في جملة تفيد التشبيه إفادة تبعيّة غير مقصودة لذاتها . نحو : ترنم المغنّى بلبلا - سارت الطيارة برقا - هجم القط أسدا . فالكلمات الثلاث : ( بلبلا - برقا - أسدا ) أحوال منصوبة مؤولة بالمشتق ، أي : سارّا - سريعة - جريئا . وكل حال من الثلاث يعدّ بمنزلة المشبه به . ( أي : كالبلبل - كالبرق - كالأسد ) ، ولا يعتبر مشبها به مقصودا حقيقة ، لأن التشبيه ليس المقصود الأول هنا ؛ إنما المقصود الأول هو المعنى الحادث عند التأويل بالمشتق . ( ب ) أن تكون الحال دالة على مفاعلة : ( بأن يكون لفظها أو معناها جاريا على صيغة « المفاعلة » ؛ وهي صيغة تقتضى - في الأغلب - المشاركة من جانبين أو فريقين في أمر ) ، نحو ؛ سلمت البائع نقوده مقابضة ؛ أو سلمت البائع النقود يدا بيد ؛ فكلمة : « مقابضة » . حال جامدة ، ولفظها على صيغة : « المفاعلة » مباشرة ، ومعناها : « مقابضين » وهذا يستلزم اشتراك البائع والمتكلم في عملية القبض . ولهذا كانت الحال هنا مبينة هيئة الفاعل والمفعول به معا ، أي : أن صاحب الحال هو الأمران .
--> - أراد : مفهم في حال كذا . . . فكلمة : « حال » هنا لا تنون ؛ لأنها مضاف ، والمضاف إليه محذوف على نية الثبوت ، أي : في حال كذا - كما سبق - . ذلك أن قولك : جاء محمود راكبا ، يفيد المعنى الذي في : جاء محمود في حال الركوب ، وهو بيان هيئة صاحبه . وهذا معنى قولهم : الحال على معنى : « في » . ثم قال بعد ذلك : وكونه منتقلا ، مشتقّا * يغلب . لكن ليس مستحقّا - 2 أي : هذا الكون الذي سرده ووصفه بالانتقال والاشتقاق - ليس مستحقا . فهو كثير لا واجب . ( 1 ) لأنها ليست قلة ذاتية مردها قلة استعمال العرب لها ، وإنما مردها أنها قلة بالنسبة للمشتقة . فهي كثيرة في ذاتها بغير نظر لقسيمتها . ( انظر معنى « القلة » في الأشمونى ج 2 « باب الإضافة » عند بيت ابن مالك : « وربما أكسب ثان أولا . . . » وستجىء إشارة لها في ص 422 ويجئ الإيضاح في ح 3 رقم 1 من هامش ص 74 م 94 ) . ( 2 ) الأهمية الأولى إنما هي لصحة وقوع الحال جامدة في هذه المواضع ، أما التأويل وعدمه فلا أهمية له .